فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 1871

الاستنشاق فظاهر حديث عثمان أنه يكون بيده اليمنى فإنه قال فيه ثم أدخل يمينه في الوضوء فتمضمض واستنشق وبوب عليه النسائي بأي اليدين يتمضمض ولكن ذكر القمولي في الجواهر أنه يأخذ الماء للمضمضة بيمينه وللاستنشاق بشماله

وبنى بعضهم هذا على قول الجمع بين المضمضة والاستنشاق وكأنه فهم من الجمع بينهما الإتيان بهما في وقت واحد معا فاحتاج لما ذكرت أن يأتي بأحدهما بيمينه والآخر بشماله لأنه لا يمكن الإتيان بهما معا من كف واحد وليس مراد أصحابنا بالجمع الإتيان بهما في وقت واحد بل من كف واحدة سواء قدم المرات الثلاث للمضمضة أو قدم مرة من المضمضة وعقبها بمرة من الاستنشاق وهكذا هذا الذي يدل عليه كلام الإمام الغزالي والرافعي نعم كلام الروياني في البحر أن الجمع بينهما هو أن يأتي بهما في حالة واحدة ولا يقدم المضمضة والله أعلم

الحادية عشر استدل به بعض أصحابنا على أن الإيتار واجب في الاستجمار وإن زاد على الثلاث وأنه متى لم يحصل الانتقاء إلا بأربع مسحات وجبت الخامسة أو بستة وجبت السابعة لمطلق الأمر وحمل الجمهور من أصحابنا وغيرهم الإيتار بعد الثلاث والإنقاء على الاستحباب واستدلوا على ذلك بما رواه أبو داود وابن ماجه في الأمر بالإيتار من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج فهو دال على عدم وجوب الإيتار وسيأتي الحديث في باب الاستجمار فحمل الجمهور الحديث إما على وجوب الثلاث أو على الندب فيما زاد على الثلاث بعد الإنقاء والله أعلم

الثانية عشر استدل بعض الحنفية بقوله من استجمر فليوتر أنه لا يجب الاستنجاء لأن ظاهره التخيير بين الاستجمار وتركه

والجواب أن هذا اللفظ لا يدل على التخيير فقد قال في رواية أبي إدريس المتفق عليها من توضأ فليستنثر ومن استجمر فليوتر وليس هو مخيرا في الوضوء فكذلك في الاستجمار على أنا لا نقول يتعين الاستجمار بل هو مخير بينه وبين الاستنجاء بالماء فإن اختار الاستجمار بالأحجار فهو حينئذ مأمور بالإيتار وليس فيه عدم وجوب الأمرين والله أعلم

الثالثة عشر إذا حملنا الاستجمار على أحد التفسيرين عن مالك في أن المراد التبخير فمحمل الأمر بالإيتار حينئذ على الندب قاله النووي وعلى هذا فيستحب التطيب والتبخر ثلاثا وذكر ابن عبد البر في التمهيد أن ابن عمر كان يستحب الوتر في تجمير ثيابه وكان يستعمل العموم في قوله ومن استجمر فليوتر فكان يستجمر بالأحجار وترا وكان يجمر ثيابه وترا تأسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم ومستعملا عموم الخطاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت