فهرس الكتاب

الصفحة 1199 من 1871

السادسة والأربعون قد يقال إن ظاهر هذه الرواية أنه لو اشترى عددا من الإبل أو الغنم أو غيرها فوجد الكل مصرا واختار الرد رد عن المجموع صاعا من تمر سواء أكان المبيع اثنين أو ثلاثة أو أكثر لأنه عليه الصلاة والسلام بعد أن نهى عن تصرية الإبل والغنم ذكر أن من اشتراها وسخطها رد معها صاعا من تمر

وظاهره رد الصاع مع الإبل أو الغنم لكن في الرواية الأخرى من اشترى شاة مصراة فرتب هذا الحكم على الشاة الواحدة وقد اختلف المالكية في ذلك فقال بعضهم يرد عن كل واحدة صاعا من تمر

وقال بعضهم بل يرد الصاع عن جميعها تعبدا لأنه ليس بثمن للبن ولا قيمة ونقل ابن عبد البر الأول عن الأكثر من أصحابهم وغيرهم والثاني عمن استعمل ظواهر الآثار وبه قال ابن حزم الظاهري ونقل ابن بطال الثاني عن عامة الفقهاء والأول عن بعض المتأخرين قال والذي عليه الجماعة أولى بدليل هذا الحديث

ونقل ابن قدامة الأول عن مذهبهم وعن الشافعي وقال السبكي لم أقف لأصحابنا على نقل في ذلك

السابعة والأربعون الحديث إنما ورد فيما إذا ردها بسبب التصرية فلو ردها بسبب آخر وهذا يتناول صورتين إحداهما أن تكون مصراة ورضي بإمساكها كذلك ثم اطلع بها على عيب قديم فنص الشافعي على أنه يردها ويرد بدل اللبن صاعا من تمر وهو المذهب عند أصحابه

الثانية أن لا تكون مصراة فيحلب لبنها ثم يردها بعيب

فقال البغوي في التهذيب يرد بدل اللبن صاعا كالمصراة وحكى الشيخ أبو حامد عن نص الشافعي أنه لا يرد بدل اللبن لأنه قليل غير معتنى بجمعه بخلاف المصراة ورأى إمام الحرمين تخريج ذلك على أن اللبن هل يأخذ قسطا من الثمن أم لا فإن قلنا يأخذ وهو الأصح رد بدله وإلا فلا وقد يقال إن الحديث يدل على رد الصاع في الصورة الأولى لأنها مصراة وقد سخطها لكنه لم يسخطها لأجل التصرية بل لسبب آخر

وأما الصورة الثانية فلم يتناولها الحديث والقياس في مثل هذا بعيد وفي كتاب ابن الحاجب المالكي فلو رد بعيب غيره ففي الصاع قولان فيحتمل أن يريد الصورة الأولى أوالثانية أو هما معا وكذا عبارة ابن حزم الظاهري فإن ردها بعيب غير التصرية لم يلزمه رد التمر ولا شيء غير اللبن الذي كان في ضرعها إذا اشتراها

الثامنة والأربعون اعتل الحنفية ومن وافقهم في مخالفة هذا الحديث بأمرين أحدهما أنه منسوخ واختلف في ناسخه فقيل هو قوله تعالى وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به وجوابه أن ضمان المتلفات ليس من باب العقوبات وأن شرط النسخ معرفة التاريخ وليس عندنا يقين بأن هذه الآية متأخرة عن حديث المصراة وبتقدير أن يكونا من باب واحد ويعرف التاريخ فالآية عامة وهذه قضية خاصة والخاص مقدم على العام وقيل إن الناسخ له ما نسخ العقوبات في الغرامات بأكثر من المثل في مانع الزكاة لأنها تؤخذ منه مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت