وذكر النووي في شرح مسلم أن الأعمال ضربان ضرب تشترط النية لصحته وحصول الثواب فيه كالأركان الأربعة وغير ذلك مما أجمع العلماء أنه لا يصح إلا بنية وكالوضوء والغسل والتيمم وطواف الحج والعمرة والوقوف مما اشترط النية فيه بعض العلماء وضرب لا تشترط النية لصحته لكن تشترط لحصول الثواب كستر العورة والأذان والإقامة وابتداء السلام ورده وتشميت العاطس ورده وعيادة المريض واتباع الجنائز وإماطة الأذى وبناء المدارس والربط والأوقاف والهبات والوصايا والصدقات ورد الأمانات ونحوها
السادسة عشر احتج به من أوجب النية في الوضوء والغسل وهو قول الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وداود وغيرهم وخالف في ذلك أبو حنيفة والثوري والأوزاعي وهي رواية شاذة عن مالك واحتج المخالف بأنه ليس مقصودا وأن المقصود به النظافة فأشبه إزالة النجاسة واعترض على الحنفية بأنهم أوجبوها في التيمم وليس مقصودا وأجابوا بأنه طهارة ضعيفة فافتقر إلى النية تقوية له وبأن الله ذكر النية في التيمم فتيمموا صعيدا طيبا أي اقصدوا وهو النية ولم يذكر ذلك في الوضوء والغسل واحتج أيضا القائلون بأنه لا تشترط النية في الوضوء بتعليم النبي صلى الله عليه وسلم الوضوء للأعرابي ولم يذكر له النية مع جهل الأعرابي بأحكام الوضوء ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ونقض عليهم بتعليمه الصلاة للأعرابي المسيء صلاته ولم يذكر له النية وقد قلتم بوجوبها في الصلاة فما الفرق وإنما بين النبي صلى الله عليه وسلم لمن علمه الأفعال الظاهرة التي يقف الناظر على تركها لو تركوها فأما القصد للعبادة فكان معلوما عندهم والله أعلم
السابعة عشر فيه حجة على الأوزاعي في ذهابه إلى أن التيمم لا تجب له النية أيضا كبقية الطهارات واحتج له بأنها وسائل وليست بمقاصد ورد عليه بالإجماع على أن الجنب لو سقط في الماء غافلا عن كونه جنبا أنه لا ترتفع جنابته قطعا فلولا وجوب النية لما توقف صحة غسله عليها وهو واضح
الثامنة عشر احتج به لمن أوجب النية في غسل النجاسة لأنه عمل واجب قال الرافعي ويحكى عن ابن سريج وبه قال أبو سهل الصعلوكي فيما حكاه صاحب التتمة انتهى
وحكى ابن الصلاح في فوائد الرحلة وجها ثالثا أنها تجب لإزالة النجاسة التي على البدن دون الثوب لإمكان صلاته في غيره وقد رد ذلك بحكاية الإجماع فقد حكى الماوردي في الحاوي والبغوي في التهذيب أن النية لا تشترط في إزالة النجاسة قال الروياني في البحر عندي لا يصح النقل عنهما أي عن ابن سريج والصعلوكي وإنما لم يشترطوا النية في إزالة النجاسة لأنها من باب التروك فصار كترك المعاصي وقد يعترض على هذا التعليل بأن الصوم من باب