فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 1871

وذكر النووي في شرح مسلم أن الأعمال ضربان ضرب تشترط النية لصحته وحصول الثواب فيه كالأركان الأربعة وغير ذلك مما أجمع العلماء أنه لا يصح إلا بنية وكالوضوء والغسل والتيمم وطواف الحج والعمرة والوقوف مما اشترط النية فيه بعض العلماء وضرب لا تشترط النية لصحته لكن تشترط لحصول الثواب كستر العورة والأذان والإقامة وابتداء السلام ورده وتشميت العاطس ورده وعيادة المريض واتباع الجنائز وإماطة الأذى وبناء المدارس والربط والأوقاف والهبات والوصايا والصدقات ورد الأمانات ونحوها

السادسة عشر احتج به من أوجب النية في الوضوء والغسل وهو قول الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وداود وغيرهم وخالف في ذلك أبو حنيفة والثوري والأوزاعي وهي رواية شاذة عن مالك واحتج المخالف بأنه ليس مقصودا وأن المقصود به النظافة فأشبه إزالة النجاسة واعترض على الحنفية بأنهم أوجبوها في التيمم وليس مقصودا وأجابوا بأنه طهارة ضعيفة فافتقر إلى النية تقوية له وبأن الله ذكر النية في التيمم فتيمموا صعيدا طيبا أي اقصدوا وهو النية ولم يذكر ذلك في الوضوء والغسل واحتج أيضا القائلون بأنه لا تشترط النية في الوضوء بتعليم النبي صلى الله عليه وسلم الوضوء للأعرابي ولم يذكر له النية مع جهل الأعرابي بأحكام الوضوء ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ونقض عليهم بتعليمه الصلاة للأعرابي المسيء صلاته ولم يذكر له النية وقد قلتم بوجوبها في الصلاة فما الفرق وإنما بين النبي صلى الله عليه وسلم لمن علمه الأفعال الظاهرة التي يقف الناظر على تركها لو تركوها فأما القصد للعبادة فكان معلوما عندهم والله أعلم

السابعة عشر فيه حجة على الأوزاعي في ذهابه إلى أن التيمم لا تجب له النية أيضا كبقية الطهارات واحتج له بأنها وسائل وليست بمقاصد ورد عليه بالإجماع على أن الجنب لو سقط في الماء غافلا عن كونه جنبا أنه لا ترتفع جنابته قطعا فلولا وجوب النية لما توقف صحة غسله عليها وهو واضح

الثامنة عشر احتج به لمن أوجب النية في غسل النجاسة لأنه عمل واجب قال الرافعي ويحكى عن ابن سريج وبه قال أبو سهل الصعلوكي فيما حكاه صاحب التتمة انتهى

وحكى ابن الصلاح في فوائد الرحلة وجها ثالثا أنها تجب لإزالة النجاسة التي على البدن دون الثوب لإمكان صلاته في غيره وقد رد ذلك بحكاية الإجماع فقد حكى الماوردي في الحاوي والبغوي في التهذيب أن النية لا تشترط في إزالة النجاسة قال الروياني في البحر عندي لا يصح النقل عنهما أي عن ابن سريج والصعلوكي وإنما لم يشترطوا النية في إزالة النجاسة لأنها من باب التروك فصار كترك المعاصي وقد يعترض على هذا التعليل بأن الصوم من باب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت