فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 1871

يتوضأ به بخلاف التيمم فإن رؤية الماء تبطله اتفاقا وإنما هو رخصة عند إرادة الصلاة فلا يتقدم عن وقته وما ذكر من هذا الحكم مجمع عليه

كما حكاه ابن عبد البر أنه لا يتيمم لفريضة قبل دخول وقتها وهذا مما احتج به على أنه لا يصلي بتيمم أكثر من فريضة لأنه إذا صلى به فريضة ثم دخل وقت فريضة فإن تيممه متقدم عليها ولا يرد جمع الصلاة في السفر كون الفريضتين تصليان في وقت واحد فهذا وقت الضرورة وليس بوقت أصلي لإحدى الصلاتين نعم التيمم للحاضرة وللفائتة لا يصح مع كون الوقت لكل منهما إلا أن يقال ليس هو وقتا أصليا للفائتة والله أعلم

الحادية والثلاثون استدل بعض المالكية بهذا الحديث على أن من عدم الماء والتراب حتى خرج الوقت أنه لا يصلي ولا إعادة عليه وقال ابن خويز منداد إنه الصحيح من مذهب مالك قال ابن عبد البر ما أعرف كيف أقدم على أن جعل هذا هو الصحيح من المذهب مع خلافه جمهور السلف وعامة الفقهاء وجماعة المالكية

قال وأظنه ذهب إلى ظاهر قوله وليسوا على ماء فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصبح وهم على غير ماء فأنزل الله آية التيمم ولم يذكروا أنهم صلوا قال وهذا لا حجة فيه لأنه لم يذكروا أنهم لم يصلوا قال وقد ذكر هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في هذا الحديث أنهم صلوا بغير وضوء ولم يذكروا إعادة

وفي المسألة أربعة أقوال أخر وهي أقوال للشافعي أيضا أصحها عند أصحابه وجوب الصلاة لحرمة الوقت ووجوب الإعادة إذا قدر على أحدهما مما يسقط عنه القضاء والثاني أنها لا تجب في الوقت ولكن تستحب ويجب القضاء سواء صلى أو لم يصل والثالث تحرم الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة بغير طهور وتجب الإعادة والرابع تجب الصلاة ولا تجب الإعادة وهو اختيار المزني قال أبو ثور وهو القياس وحكاه ابن عبد البر عن طائفة من الفقهاء وقال النووي إنه أقوى الأقوال دليلا قال ويعضده هذا الحديث أي الرواية التي فيها أنهم صلوا بغير وضوء قبل نزول التيمم ولم ينقل أنهم أمرهم بالإعادة وإنما يجب القضاء بأمر جديد قال وللقائلين بوجوب الإعادة أن يجيبوا بأن الإعادة ليست على الفور ويجوز التأخير إلى وقت الحاجة

الثانية والثلاثون استدل بقوله في الآية وإن كنتم جنبا فاطهروا على أن الجنب لا يستبيح الصلاة بالتيمم وكذلك في آية النساء ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا وإلى هذا ذهب عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود وحكي عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت