يتوضأ به بخلاف التيمم فإن رؤية الماء تبطله اتفاقا وإنما هو رخصة عند إرادة الصلاة فلا يتقدم عن وقته وما ذكر من هذا الحكم مجمع عليه
كما حكاه ابن عبد البر أنه لا يتيمم لفريضة قبل دخول وقتها وهذا مما احتج به على أنه لا يصلي بتيمم أكثر من فريضة لأنه إذا صلى به فريضة ثم دخل وقت فريضة فإن تيممه متقدم عليها ولا يرد جمع الصلاة في السفر كون الفريضتين تصليان في وقت واحد فهذا وقت الضرورة وليس بوقت أصلي لإحدى الصلاتين نعم التيمم للحاضرة وللفائتة لا يصح مع كون الوقت لكل منهما إلا أن يقال ليس هو وقتا أصليا للفائتة والله أعلم
الحادية والثلاثون استدل بعض المالكية بهذا الحديث على أن من عدم الماء والتراب حتى خرج الوقت أنه لا يصلي ولا إعادة عليه وقال ابن خويز منداد إنه الصحيح من مذهب مالك قال ابن عبد البر ما أعرف كيف أقدم على أن جعل هذا هو الصحيح من المذهب مع خلافه جمهور السلف وعامة الفقهاء وجماعة المالكية
قال وأظنه ذهب إلى ظاهر قوله وليسوا على ماء فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصبح وهم على غير ماء فأنزل الله آية التيمم ولم يذكروا أنهم صلوا قال وهذا لا حجة فيه لأنه لم يذكروا أنهم لم يصلوا قال وقد ذكر هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في هذا الحديث أنهم صلوا بغير وضوء ولم يذكروا إعادة
وفي المسألة أربعة أقوال أخر وهي أقوال للشافعي أيضا أصحها عند أصحابه وجوب الصلاة لحرمة الوقت ووجوب الإعادة إذا قدر على أحدهما مما يسقط عنه القضاء والثاني أنها لا تجب في الوقت ولكن تستحب ويجب القضاء سواء صلى أو لم يصل والثالث تحرم الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة بغير طهور وتجب الإعادة والرابع تجب الصلاة ولا تجب الإعادة وهو اختيار المزني قال أبو ثور وهو القياس وحكاه ابن عبد البر عن طائفة من الفقهاء وقال النووي إنه أقوى الأقوال دليلا قال ويعضده هذا الحديث أي الرواية التي فيها أنهم صلوا بغير وضوء قبل نزول التيمم ولم ينقل أنهم أمرهم بالإعادة وإنما يجب القضاء بأمر جديد قال وللقائلين بوجوب الإعادة أن يجيبوا بأن الإعادة ليست على الفور ويجوز التأخير إلى وقت الحاجة
الثانية والثلاثون استدل بقوله في الآية وإن كنتم جنبا فاطهروا على أن الجنب لا يستبيح الصلاة بالتيمم وكذلك في آية النساء ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا وإلى هذا ذهب عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود وحكي عن