إبراهيم النخعي فلم يروا الجنب داخلا في المراد بقوله وإن كنتم مرضى أو على سفر
قال ابن عبد البر وذلك جائز من التأويل في الآية لولا ما بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم في تيمم الجنب في حديث عمران بن حصين وعمار بن ياسر وأبي ذر قال ولم يتعلق بقول عمر وعبد الله في هذه المسألة أحد من فقهاء الأمصار من أهل الرأي وحملة الآثار لا يختلفون في ذلك قال النووي وقيل إن عمر وعبد الله رجعا عن ذلك قال وأجمع أهل هذه الأعصار ومن قبلهم على جوازه للجنب والحائض والنفساء ولم يخالف فيه أحد من الخلف
قلت وتأويل الآية على ما ذهب إليه عمر وعبد الله ليس بلازم ولا واضح لأن الله تعالى ذكر غسل أعضاء الوضوء أيضا ثم ذكر طهارة الجنب ثم قال وإن كنتم مرضى أو على سفر فسواء فيه من عليه الوضوء ومن عليه الغسل
الثالثة والثلاثون دلت آية التيمم على أنه يكون عن الوضوء وعن الجنابة أيضا كما ذكر فمن أباح التيمم عن النجاسة على البدن وهو أحمد ليس له حجة من الآية ولم يرد أيضا في السنة ما يدل على التيمم عن النجاسة وخالفه الجمهور وهم الأئمة الثلاثة وغيرهم في ذلك
وحكى ابن المنذر عن الثوري والأوزاعي وأبي ثور أنه يمسح موضع النجاسة بالتراب ويصلي وهذا ليس بتيمم وكأنهم أخذوا ذلك من حديث مسح النعل من الأذى وأجاب الجمهور بأنه ليس المراد بالأذى النجاسة وإنما المراد ما يستقذر وعلى تقدير أن تراد النجاسة فلا يلزم من العفو في النعل والخف العفو في محل آخر من البدن والله أعلم
الرابعة والثلاثون فيه فضيلة عائشة وبركتها وتكرار ذلك كما شهد به أسيد بن الحضير الذي شهد الوحي والتنزيل بسببها وأنها ليست بأول بركة لآل أبي بكر وفي رواية للبخاري فقال أسيد لقد بارك الله للناس فيكم ما أنتم إلا بركة لهم
وقال هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة إن أسيدا قال فوالله ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله لك وللمسلمين فيه خيرا وعند مسلم إلا جعل الله لك منه مخرجا وجعل للمسلمين فيه بركة والطبراني إن أبا بكر قال لها والله يا بنية إنك لما علمت مباركة
الخامسة والثلاثون قول عائشة فبعثنا البعير الذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته وفي رواية للبخاري فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا فوجدها وفي رواية لمسلم فبعث ناسا من أصحابه في طلبها ولأبي داود بعث أسيد بن حضير وأنسا معه فما وجه الجمع بين هذه الروايات والقصة واحدة قال النووي قال العلماء المبعوث أسيد بن حضير وأتباع له فذهبوا فلم يجدوا شيئا ثم وجدها أسيد بعد رجوعه تحت البعير والله أعلم