فله الجلوس وكذا اعتبر المالكية في وجوب الإجابة أن لا يكون هناك منكر
وقال ابن عبد البر قال مالك وابن القاسم أما اللهو الخفيف مثل الدف فلا يرجع وقال أصبغ أرى أن يرجع قال وقد أخبرني ابن وهب عن مالك أنه لا ينبغي لذي الهيئة أن يحضر موضعا فيه لعب ثم حكى ابن عبد البر الفرق بين المقتدى به وغيره عن محمد بن الحسن والأصل في هذا الباب امتناعه عليه الصلاة والسلام من دخوله بيته لما رأى فيه نمرقة فيها تصاوير وهو في الصحيح من حديث عائشة وبوب عليه البخاري باب هل يرجع إذا رأى منكرا في الدعوة قال ورأى ابن مسعود صورة في البيت فرجع
ودعا ابن عمر أبا أيوب فرأى في البيت سترا على الجدار فقال ابن عمر غلبنا عليه النساء فقال من كنت أخشى عليه فلم أكن أخشى عليك والله لا أطعم لكم طعاما فرجع
عاشرها أن لا يدعوه من أكثر ماله حرام فمن هو كذلك تكره إجابته فإن علم أن غير الطعام حرام حرمت وإلا فلا قال المتولي في التتمة فإن لم يعلم حال الطعام وغلب الحلال لم يتأكد الإجابة أو الحرام أو الشبهة كرهت
حادي عشرها قال إبراهيم المروزي من أصحابنا لو دعته أجنبية وليس هناك محرم له ولا لها ولم تخل به بل جلست في بيت وبعثت بالطعام إليه مع خادم إلى بيت آخر من دارها لم يجبها مخافة الفتنة حكاه النووي في الروضة وأقره وقال السبكي وهو الصواب إلا أن يكون الحال على خلاف ذلك كما كان سفيان الثوري وأضرابه يزورون رابعة العدوية ويسمعون كلامها فإذا وجدت امرأة مثل رابعة ورجل مثل سفيان لم يكره لهما ذلك قلت أين مثل سفيان ورابعة بل الضابط أن يكون الحضور إليها لأمر ديني مع أمن الفتنة وقال شيخنا الإمام جمال الدين عبد الرحيم الإسنوي إن أراد المروزي تحريم الإجابة فممنوع وإن أراد عدم الوجوب فلا حاجة لتقييده بعدم وجود محرم لأن هنا مانعا آخر من الوجوب وهو عدم العموم
ثاني عشرها أن لا يكون المدعو قاضيا ذكره بعض أصحابنا وقال مطرف وابن الماجشون من المالكية لا ينبغي للقاضي أن يجيب الدعوة إلا في الوليمة وحدها للحديث وفي الموازنة أكره أن يجيب أحدا وهو في الدعوة خاصة أشد وقال سحنون يجيب الدعوة العامة ولا يجيب الخاصة فإن تنزه عن مثل هذا فهو أحسن قال الشيخ تقي الدين في شرح الإلمام والعموم يقتضي ظاهره المساواة بين القاضي وغيره قال والذين استثنوا القاضي فإنما استثنوه لمعارض قام عندهم وكأنه طلب صيانته عما يقتضي ابتذاله وسقوط حرمته عند العامة وفي ذلك عود ضرر على مقصود القضاء من تنفيذ الأحكام لأن الهيئات معينة عليها ومن لم يعتبر هذا رجع إلى الأمر وإن ترك العمل بمقتضاه مفسدة محققة وما ذكر من سبب التخصيص قد لا يفضي إلى المفسدة انتهى
ويحتمل أن يكون المعنى في المنع ما فيه من استمالته وأنه قد يكون في معنى قبوله الهدية والله أعلم
ثالث عشرها قال الماوردي