يشترط أن يكون الداعي مكلفا حرا رشيدا وإن أذن ولي المحجور لم تجب إجابته أيضا لأنه مأمور بحفظ ماله ولو أذن سيد العبد فهو حينئذ كالحر
رابع عشرها أن يكون المدعو حرا فلو دعا عبدا لزمه إن أذن سيده وكذا المكاتب إن لم يضر حضوره بكسبه فإن ضر وأذن سيده فوجهان
والمحجور فيما إذا كان مدعوا كالرشيد
خامس عشرها أن لا يكون معذورا بمرخص في ترك الجماعة ذكره الماوردي والروياني قالا ولو اعتذر بحر أو برد فإن منعا غيره من التصرف منع وإلا فلا
سادس عشرها قال شيخنا قاضي القضاة تاج الدين عبد الوهاب بن السبكي في التوشيح ينبغي أن يتقيد أيضا بما إذا دعاه في وقت استحباب الوليمة دون ما إذا دعاه في غير وقتها قال ولم ير في صريح كلام الأصحاب تعين وقتها فاستنبط الوالد رحمه الله من قول البغوي ضرب الدف في النكاح جائز في العقد والزفاف قبل وبعد قريبا منه أن وقتها موسع من حين العقد قال والمنقول عن فعل النبي صلى الله عليه وسلم أنها بعد الدخول قلت وبوب البيهقي في سننه على وقت الوليمة وذكر فيه حديث أنس بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسلني فدعوت رجالا الحديث وقال النووي في شرح مسلم اختلف العلماء في وقت فعلها فحكى القاضي عياض أن الأصح عند مالك وغيره أنه يستحب فعلها بعد الدخول وعن جماعة من المالكية استحبابها عند العقد وعن ابن حبيب استحبابها عند العقد وبعد الدخول ثم قال بعد ذلك بنحو ورقتين سبق أنها تجوز قبل الدخول وبعده انتهى
ولم يسبق له ذلك ثم إن أريد أنه لا تجب الإجابة فيما إذا علمت الوليمة قبل العقد فهو واضح ولكن لا يحتاج إلى ذكره لأنها ليست وليمة عرس ويبقى النظر فيما لو دعي قبل العقد ليحضر العقد ويأكل طعاما قد هيئ هل تجب الإجابة أم لا فيه احتمال لكونه لم يعقد إلى الآن والظاهر وجوب الإجابة لكون الوليمة إنما تفعل بعد العقد وإن كان الإعلام بها سابقا وإن أريد أنا إذا استحببنا أن تكون بعد الدخول فعملت قبله لا تجب الإجابة فهو ممنوع لأنها وليمة عرس وإن عدل بها صاحبها عن الأفضل فهو كمن أولم بغير شاة مع التمكن منها
سابع عشرها أن يكون المدعو مسلما فلو دعا مسلم كافرا لم تلزمه الإجابة جزما كما صرح به الماوردي والروياني وعللاه بأنه لم يلتزم أحكامنا إلا عن تراض فلو رضي ذميان بحكمنا أخبرناهما بإيجاب الإجابة وهل يخبر المدعو أم لا فيه قولان حكاهما الماوردي والروياني فهذا ما وقفت عليه في ذلك لأصحابنا المتقدمين والمتأخرين واعتبر مالك رحمه الله في وجوب الإجابة أن لا يكون هناك زحام ولا إغلاق باب دونه حكاه عنه ابن الحاجب في مختصره فأما الأول وهو انتفاء الزحام فقد صرح الروياني من أصحابنا