الفصل بحيث يعلم الإعراض عنه وسوى أبو حنيفة في ذلك بين الحج والعمرة والصوم والاعتكاف والصلاة فلم ير قطع النية مفسدا لشيء من ذلك
الرابعة والثلاثون استدل به من اشترط النية في أركان الحج من الطواف والسعي والوقوف والحلق وهو وجه حكاه صاحب التتمة في جميع الأركان المذكورة والخلاف في الطواف أشهر منه في بقية الأركان لكونه صلاة ولم يشترط الجمهور النية في شيء من ذلك مجيبين عن ذلك بأن نية الإحرام شاملة لهذه الأركان فلا يحتاج إلى نية أخرى كأركان الصلاة إلا أنهم قالوا يشترط أن لا تعرض في الطواف نية أخرى صارفة كطلب غريم مثلا فإنه لا يصح كنية التبريد العارضة بعد نية الطهارة ولم يشترطوا في الوقوف عدم النية الصارفة كطلب الغريم مثلا بل جزموا فيه بالإجزاء إلا ما حكيناه عن صاحب التتمة من جريان الخلاف فيه بل قالوا لو مرت به الدابة بعرفة وهو نائم ولم يشعر صح وقوفه والله أعلم
الخامسة والثلاثون كما اشترطوا النية في العبادة اشترطوا في تعاطي ما هو مباح في نفس الأمر أن لا يكون معه نية تقتضي تحريمه كمن جامع امرأته أو أمته ظانا أنها أجنبية أو شرب شرابا مباحا وهو ظان أنه خمر أو أقدم على استعمال ملكه ظانا أنه لأجنبي ونحو ذلك فإنه يحرم عليه تعاطي ذلك اعتبارا بنيته وإن كان مباحا له في نفس الأمر غير أن ذلك لا يوجب حدا ولا ضمانا لعدم التعدي في نفس الأمر بل زاد بعضهم على هذا بأنه لو تعاطى شرب الماء وهو يعلم أنه ماء ولكن على صورة استعمال الحرام كشربه في آنية الخمر في صورة مجلس الشراب صار حراما لتشبهه بالشربة وإن كانت النية لا يتصور وقوعها على الحرام مع العلم بحله ونحوه لو جامع أهله وهو في ذهنه مجامعة من تحرم عليه وصور في ذهنه أنه يجامع تلك الصورة المحرمة فإنه يحرم عليه ذلك وكل ذلك لتشبهه بصورة الحرام والله تعالى أعلم السادسة والثلاثون استدل به أصحابنا على تخصيص الألفاظ بالنية في الزمان والمكان وإن لم يكن في اللفظ ما يقتضي ذلك كمن حلف لا يدخل دار فلان مثلا وأراد في شهر كذا أو سنة كذا أو حلف لا يكلم فلانا مثلا وأراد كلامه بالقاهرة مثلا دون غيرها ونحو ذلك فإن له ما نواه ولا كفارة عليه لو خالف ظاهر اللفظ مع موافقة النية والله أعلم
السابعة والثلاثون استدل به أصحابنا على اشتراط النية في الكنايات التي ينعقد بها البيع والكناية في الطلاق وذلك لأن اللفظ ليس صريحا في ذلك فتشترط النية لإرادة ذلك المعنى إذ الأعمال بالنيات فلو أراد غير ذلك المعنى أو لم يرد شيئا لم يصح البيع ولم يقع الطلاق والله أعلم
الثامنة والثلاثون قال الخطابي فيه دليل على أن المطلق إذا طلق بصريح لفظ الطلاق