فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 1871

الفصل بحيث يعلم الإعراض عنه وسوى أبو حنيفة في ذلك بين الحج والعمرة والصوم والاعتكاف والصلاة فلم ير قطع النية مفسدا لشيء من ذلك

الرابعة والثلاثون استدل به من اشترط النية في أركان الحج من الطواف والسعي والوقوف والحلق وهو وجه حكاه صاحب التتمة في جميع الأركان المذكورة والخلاف في الطواف أشهر منه في بقية الأركان لكونه صلاة ولم يشترط الجمهور النية في شيء من ذلك مجيبين عن ذلك بأن نية الإحرام شاملة لهذه الأركان فلا يحتاج إلى نية أخرى كأركان الصلاة إلا أنهم قالوا يشترط أن لا تعرض في الطواف نية أخرى صارفة كطلب غريم مثلا فإنه لا يصح كنية التبريد العارضة بعد نية الطهارة ولم يشترطوا في الوقوف عدم النية الصارفة كطلب الغريم مثلا بل جزموا فيه بالإجزاء إلا ما حكيناه عن صاحب التتمة من جريان الخلاف فيه بل قالوا لو مرت به الدابة بعرفة وهو نائم ولم يشعر صح وقوفه والله أعلم

الخامسة والثلاثون كما اشترطوا النية في العبادة اشترطوا في تعاطي ما هو مباح في نفس الأمر أن لا يكون معه نية تقتضي تحريمه كمن جامع امرأته أو أمته ظانا أنها أجنبية أو شرب شرابا مباحا وهو ظان أنه خمر أو أقدم على استعمال ملكه ظانا أنه لأجنبي ونحو ذلك فإنه يحرم عليه تعاطي ذلك اعتبارا بنيته وإن كان مباحا له في نفس الأمر غير أن ذلك لا يوجب حدا ولا ضمانا لعدم التعدي في نفس الأمر بل زاد بعضهم على هذا بأنه لو تعاطى شرب الماء وهو يعلم أنه ماء ولكن على صورة استعمال الحرام كشربه في آنية الخمر في صورة مجلس الشراب صار حراما لتشبهه بالشربة وإن كانت النية لا يتصور وقوعها على الحرام مع العلم بحله ونحوه لو جامع أهله وهو في ذهنه مجامعة من تحرم عليه وصور في ذهنه أنه يجامع تلك الصورة المحرمة فإنه يحرم عليه ذلك وكل ذلك لتشبهه بصورة الحرام والله تعالى أعلم السادسة والثلاثون استدل به أصحابنا على تخصيص الألفاظ بالنية في الزمان والمكان وإن لم يكن في اللفظ ما يقتضي ذلك كمن حلف لا يدخل دار فلان مثلا وأراد في شهر كذا أو سنة كذا أو حلف لا يكلم فلانا مثلا وأراد كلامه بالقاهرة مثلا دون غيرها ونحو ذلك فإن له ما نواه ولا كفارة عليه لو خالف ظاهر اللفظ مع موافقة النية والله أعلم

السابعة والثلاثون استدل به أصحابنا على اشتراط النية في الكنايات التي ينعقد بها البيع والكناية في الطلاق وذلك لأن اللفظ ليس صريحا في ذلك فتشترط النية لإرادة ذلك المعنى إذ الأعمال بالنيات فلو أراد غير ذلك المعنى أو لم يرد شيئا لم يصح البيع ولم يقع الطلاق والله أعلم

الثامنة والثلاثون قال الخطابي فيه دليل على أن المطلق إذا طلق بصريح لفظ الطلاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت