ما سيأتي واستثنى القمولي في الجواهر مما يحصل ثوابه من السنن التسمية ولك أن تقول إن أراد حصول ثواب الذكر لا بقيد ثوابه على فعلها في الوضوء فهو كذلك ولا يرد ذلك على الرافعي لأنه إنما نفى حصول ثواب سنن الوضوء وعلى هذا فينبغي أن يستثنى السواك أيضا لأنه سنة مطلقا لكن لا يحصل له ثواب السواك في الوضوء وإن أراد القمولي حصول ثواب التسمية بقيد كونها من سنن الوضوء فممنوع لقوله وإنما لكل امرئ ما نوى وهو لم ينو الوضوء قبل ما فعله من السنن والله أعلم
الخامسة والعشرون استدل به على أن من نوى صلاة فرض ثم بطل فرضه لإتيانه بما ينافي الفرضية دون النفلية أنها لا تصح نفلا لأنه لم ينو بصلاته النافلة فلا يحصل له ما لم ينوه وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي أما إذا نوى في أثناء صلاته انقلابها نفلا فلا يخلو إما أن تكون لغرض صحيح أو لغير عذر فإن كان لغرض صحيح كأن أحرم بالفرض منفردا فجاء الإمام وتقدم ليصلي فنوى قلبها نفلا وسلم من ركعتين ثم صلى مع الإمام صحت الأولى نفلا كما نص عليه الشافعي وفيه قول مخرج أنها لا تصح نفلا لأنه لم ينوه ووقت النية عند الإحرام لا في أثنائها
وهذا هو القياس ولكن اغتفر لخروجه لعذر والأول أصح كما قال الرافعي لأنه قصد النفل بعد الإعراض عن الفرض وإنما فعل ذلك لأمر محبوب وهو استئناف الصلاة بالجماعة وإن قلبها نفلا لغير سبب فالأظهر كما قال الرافعي البطلان ونص عليه الشافعي أيضا ومثله ما لو أحرم بالظهر قبل الزوال فإن كان عالما لم يصح فرضا ولا نفلا لتلاعبه وإن فعله لظن دخول الوقت بالاجتهاد فالأصح كما قال الرافعي أنها تكون نفلا ومثله ما لو كبر المسبوق للإحرام في حالة هويه إلى الركوع فإن كان عالما بامتناع إيقاع تكبيرة الإحرام بعد مجاوزة حد القيام فالأظهر كما قال الرافعي البطلان وإن كان جاهلا فالأظهر انعقادها نفلا كما قال الرافعي ومثله ما لو وجد العاجز عن القيام في صلاة الفرض خفة فلم يقم والأظهر فيه البطلان كما قال الرافعي
ومثله ما لو أحرم بالفرض قاعدا مع القدرة على القيام والأظهر البطلان أيضا لتلاعبه كما قال الرافعي بل هو أولى بالبطلان من التي قبلها
والحديث حجة لمن قال لا يحصل له ثواب النفل مطلقا سواء فيه المعذور وغيره لأنه لم ينوه ونيته الحادثة في أثناء الصلاة واقعة في غير موضوع النية إلا أن أصحابنا جعلوا للمتطوع بالنفل المطلق الزيادة والنقصان بالنية على ما نواه أولا وإن كان في أثناء الصلاة والله أعلم
السادسة والعشرون فيه حجة لمن ذهب إلى أنه إذا نوى الجماعة صلاة الجمعة فخرج وقتها أنهم لا يكملونها ظهرا لأنهم لم ينووا الظهر وإنما نووا الجمعة ويجب عليهم ابتداء الظهر وهو قول أبي حنيفة وهو أحد الطريقين لأصحاب الشافعي وبنوه على الخلاف في أن الجمعة