في الجمعة وعنه رواية أن المطر الشديد والوحل عذر فيها
وقال أحمد بن حنبل إن المطر الوابل عذر وقيد أصحابنا الوحل بالشديد وأطلق أكثرهم المطر ولم يقيدوه بالشديد وقيد بعضهم بما يحصل به أذى وقد أطلق المطر والردغ في حديث ابن عباس لكن في بعض طرقه عند البخاري أن ابن عباس قال كرهت أن أؤمكم فتجيئون تدوسون الطين إلى ركبكم فهذا يدل على شدة الوحل والمطر لكن يجوز أن يكون بعد انقطاع المطر وهو الظاهر من سياق الحديث ويستدل لما قاله أصحابنا من إطلاقهم المطر في عذر الجمعة والجماعة ما رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من رواية أبي المليح عن أبيه أنه شهد النبي صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية في يوم جمعة وأصابهم مطر لم يبل أسفل نعالهم فأمرهم أن يصلوا في رحالهم لفظ أبي داود ولقائل أن يقول في بعض طرقه عند أبي داود إن ذلك كان يوم حنين وإذا كان كذلك فلم يكونوا مقيمين ولم ينقل أنهم صلوا الجمعة فيكون ظهرا فلا يبقى فيها دلالة على الجمعة
الخامسة عشرة حكى ابن بطال عن المهلب أن قوله الصلاة في الرحال أباح التخلف عن الجماعة وقوله إنها عزمة يدل على أنه صلى الجمعة وحدها ولم يصل بعدها العصر قال ففيه حجة لمالك أنه لا يجوز الجمع بين الظهر والعصر بعذر المطر انتهى
وليس كما قال من كونه حجة على ما ذكره فإن الجمعة لا تجمع مع العصر إنما يجمع معها الظهر فاستدلاله بعدم جمع العصر مع الجمعة لا يدل على ترك الجمع بين الظهر والعصر على أنا نقول لقائل أن يقول لا يلزم من عدم نقل الجمع عدم وقوعه لو كان جائزا والله أعلم
السادسة عشرة فيه استحباب الأذان في السفر وهو قول أكثر العلماء وإليه ذهب أبو حنيفة وسفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وقال مالك لا أذان على مسافر وإنما الأذان على من يجتمع إليه لتأديته وروي عن جماعة من التابعين أنه يقيم المسافر ولا يؤذن روي ذلك عن مكحول والحسن والقاسم
والأحاديث الصحيحة حجة لمن استحب الأذان للمسافر من ذلك حديث أبي قتادة الطويل عند مسلم في نومهم عن الصلاة في الوادي
وحديث أبي سعيد الخدري عند البخاري إني أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في غنمك أو في باديتك فأذنت فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مد صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة
وحديث مالك أبو الحويرث في الصحيحين وإذا خرجتما فأذنا وأقيما الحديث بل زاد بعضهم على هذا وقال بوجوب الأذان في السفر وهو عطاء بن أبي رباح فقال إذا كنت في سفر ولم تؤذن ولم تقم فأعد الصلاة
وقال مجاهد إذا نسي الإقامة في السفر أعاد قال ابن بطال والحجة لهما قوله أذنا وأقيما وأمره على الوجوب قال والعلماء على خلاف قول عطاء ومجاهد والأمر محمول عند العلماء على الاستحباب