فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 1871

في الجمعة وعنه رواية أن المطر الشديد والوحل عذر فيها

وقال أحمد بن حنبل إن المطر الوابل عذر وقيد أصحابنا الوحل بالشديد وأطلق أكثرهم المطر ولم يقيدوه بالشديد وقيد بعضهم بما يحصل به أذى وقد أطلق المطر والردغ في حديث ابن عباس لكن في بعض طرقه عند البخاري أن ابن عباس قال كرهت أن أؤمكم فتجيئون تدوسون الطين إلى ركبكم فهذا يدل على شدة الوحل والمطر لكن يجوز أن يكون بعد انقطاع المطر وهو الظاهر من سياق الحديث ويستدل لما قاله أصحابنا من إطلاقهم المطر في عذر الجمعة والجماعة ما رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من رواية أبي المليح عن أبيه أنه شهد النبي صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية في يوم جمعة وأصابهم مطر لم يبل أسفل نعالهم فأمرهم أن يصلوا في رحالهم لفظ أبي داود ولقائل أن يقول في بعض طرقه عند أبي داود إن ذلك كان يوم حنين وإذا كان كذلك فلم يكونوا مقيمين ولم ينقل أنهم صلوا الجمعة فيكون ظهرا فلا يبقى فيها دلالة على الجمعة

الخامسة عشرة حكى ابن بطال عن المهلب أن قوله الصلاة في الرحال أباح التخلف عن الجماعة وقوله إنها عزمة يدل على أنه صلى الجمعة وحدها ولم يصل بعدها العصر قال ففيه حجة لمالك أنه لا يجوز الجمع بين الظهر والعصر بعذر المطر انتهى

وليس كما قال من كونه حجة على ما ذكره فإن الجمعة لا تجمع مع العصر إنما يجمع معها الظهر فاستدلاله بعدم جمع العصر مع الجمعة لا يدل على ترك الجمع بين الظهر والعصر على أنا نقول لقائل أن يقول لا يلزم من عدم نقل الجمع عدم وقوعه لو كان جائزا والله أعلم

السادسة عشرة فيه استحباب الأذان في السفر وهو قول أكثر العلماء وإليه ذهب أبو حنيفة وسفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وقال مالك لا أذان على مسافر وإنما الأذان على من يجتمع إليه لتأديته وروي عن جماعة من التابعين أنه يقيم المسافر ولا يؤذن روي ذلك عن مكحول والحسن والقاسم

والأحاديث الصحيحة حجة لمن استحب الأذان للمسافر من ذلك حديث أبي قتادة الطويل عند مسلم في نومهم عن الصلاة في الوادي

وحديث أبي سعيد الخدري عند البخاري إني أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في غنمك أو في باديتك فأذنت فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مد صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة

وحديث مالك أبو الحويرث في الصحيحين وإذا خرجتما فأذنا وأقيما الحديث بل زاد بعضهم على هذا وقال بوجوب الأذان في السفر وهو عطاء بن أبي رباح فقال إذا كنت في سفر ولم تؤذن ولم تقم فأعد الصلاة

وقال مجاهد إذا نسي الإقامة في السفر أعاد قال ابن بطال والحجة لهما قوله أذنا وأقيما وأمره على الوجوب قال والعلماء على خلاف قول عطاء ومجاهد والأمر محمول عند العلماء على الاستحباب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت