الحديث من قول طلق وقال النسائي إنه أشبه بالصواب والقائل إلا أن تكون المضمضة تحتمل أن تكون بقية قول مصعب ويحتمل أن يكون الراوي عنه هو الذي ذكرها
وقد جزم بعد المضمضة فيها أبو بشر جعفر بن إياس الراوي له عن طلق قوله فقال فيه والمضمضة والاستنشاق قال النسائي وحديث سليمان التيمي وجعفر بن إياس أشبه بالصواب من حديث مصعب بن شيبة انتهى وكذلك هو ثابت في حديث عمار بن ياسر عند أبي داود وابن ماجه وإن من الفطرة المضمضة والاستنشاق وقد تقدم وذهب أكثر العلماء إلى أن المضمضة سنة في الوضوء والغسل وقيل واجبة فيهما وقيل واجبة في الغسل سنة في الوضوء وقد تقدم ذلك
الثانية والثلاثون ذكر أبو داود وابن ماجه من حديث عمار في خصال الفطرة الانتضاح فقيل إنه انتقاص الماء المذكور في حديث عائشة كما تقدم والصحيح أن انتقاص الماء هو الاستنجاء
وأما الانتضاح فهو رش الماء واختلف في موضع استحبابه فحكى النووي عن الجمهور أنه نضح الفرج بماء قليل بعد الوضوء لدفع الوسواس
ويدل له ما رواه أبو داود وابن ماجه واللفظ له من حديث الحكم بن سفيان الثقفي أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ثم أخذ كفا من ماء فنضح به فرجه
ولابن ماجه من حديث زيد بن حارثة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم علمني جبريل الوضوء وأمرني أن أنضح تحت ثوبي مما يخرج من البول بعد الوضوء فقوله بعد الوضوء متعلق بأنضح لا بقوله يخرج لأنه لو خرج البول بعد الوضوء لوجبت إعادة الوضوء ولابن ماجه أيضا من حديث أبي هريرة إذا توضأت فانتضح وله من حديث جابر توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فنضح فرجه وقيل إن الانتضاح المذكور هو أن ينضح ثوبه بالماء بعد الفراغ من الاستنجاء لدفع الوسواس أيضا حتى إذا توهم نجاسة بلل في ثوبه أو بدنه أحال به على الماء الذي نضح به ويدل له ما رواه أبو داود من رواية رجل من ثقيف عن أبيه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بال ثم نضح فرجه والأول أصح ويحتمل أن يراد بالنضح هنا غسل البول فيكون المراد الاستنجاء فإن النضح يطلق ويراد به الغسل أيضا والله أعلم وقد حكاه النووي في شرح مسلم قولان