فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 1871

السابعة تقدم أن في رواية مسلم بدل قوله في وضوئه في إنائه وفي رواية في الإناء وهو يدل على أن النهي مخصوص بالأواني دون البرك والحياض التي لا يخاف فساد مائها بغمس اليد فيها على تقدير نجاستها ولذلك قال قيس الأشجعي لأبي هريرة حين حدث بهذا فكيف إذا جئنا مهراسكم هذا فكيف نصنع به فقال أبو هريرة أعوذ بالله من شرك رواه البيهقي فكره أبو هريرة ضرب الأمثال للحديث وكذلك ما رواه الدارقطني والبيهقي من حديث ابن عمر في هذا الحديث فقال له رجل أرأيت إن كان حوضا فحصبه ابن عمر وقال أخبرك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول أرأيت إن كان حوضا فكره ابن عمر ضرب الأمثال بحديثه صلى الله عليه وسلم وكان شديد الاتباع للأثر ولهذا قال أصحابنا إنه إذا كان الإناء كبيرا لا يمكنه تحريكه ولم يجد إناء يغترف به أخذ الماء منه بفمه أو بطرف ثوبه النظيف وغسل به يده أو يستعين بمن يصب عليه وهذا كله عند الشك في النجاسة على ما سيأتي الثامنة اختلف العلماء في الأمر بذلك هل هو تعبد أو معقول المعنى فقال بعضهم هو تعبد حتى إن من تحقق طهارة يده في نومه بأن لف عليها ثوبا أو خرقة طاهرة واستيقظ وهو كذلك كان مأمورا بغسلها لعموم أمر المستيقظ بذلك وهو أحد الوجهين لأصحابنا وهو مشهور مذهب مالك أنه يستحب وإن تيقن طهارة يده وأظهر الوجهين عند أصحابنا كما قال الرافعي أنه لا يكره غمس اليد للمستيقظ مع تيقن طهارة يده لأنه إنما أمر بذلك لاحتمال النجاسة بدليل قوله في آخر الحديث فإنه لا يدري أين باتت يده فعلل الأمر باحتمال طرو نجاسة على يده والله أعلم

التاسعة إذا تقرر أن ذلك معقول المعنى وأن الشارع أشار إلى العلة بقوله فإنه لا يدري أين باتت يده فقد اختلف في سبب ذلك فقال الشافعي رضي الله عنه معناه أن أهل الحجاز كانوا يستنجون بالأحجار وبلادهم حارة فإذا نام أحدهم عرق فلا يأمن النائم أن تطوف يده على ذلك الموضع النجس أو على بثرة أو قملة أو قذر أو غير ذلك

وقال أبو الوليد الباجي اختلف في سبب غسل اليد للمستيقظ فقال ابن حبيب أما لعله قد مس من نجاسة خرجت منه لم يعلم بها أو غير نجاسة مما يقذر وقيل لأن أكثرهم كانوا يستجمرون وقد يمس بيده أثر النجو قال وليس ذلك ببين لأن النجاسات لا تخرج في الغالب إلا بعلم منه وما لم يعلم به فلا حكم له وموضع الاستجمار لا تناله يد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت