النائم إلا مع القصد لذلك ولو كان غسل اليدين لتجويز ذلك لأمر بغسل الثياب لجواز ذلك عليها قال والأظهر ما ذهب إليه العراقيون من المالكيين وغيرهم أن النائم لا يكاد تسلم يده من حك مغابنه أو بثره في بدنه وموضع عرقه وغير ذلك فاستحب له غسل يده مطلقا انتهى
حاصل كلامه وقوله إن موضع الاستجمار لا تناله يد النائم إلا مع القصد لذلك ليس كذلك واعتراضه بالثياب ليس بجيد لمعنيين أحدهما أنه ربما كان العرق في يده دون محل الاستنجاء فتتأثر اليد دون الثوب والثاني أنه لا يريد غمس ثوبه في الماء حتى يؤمر بغسل ثوبه
وأما اليد فأمر بذلك لأن أثر الاستنجاء لا يعفى عنه في الماء بدليل أنه لو نزل مستجمر في ماء قليل تنجس وإن كان قد عفي عن أثر الاستنجاء فهو بالنسبة إلى المحل المعفو عنه وما رجحه من أن العلة حك بثره أو ما يقذر فهو في كلام الشافعي رضي الله عنه مذكور
العاشرة في رواية مسلم استحباب التثليث في غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء وهو كذلك عند أصحابنا ولكن التثليث المأمور هل هو لاحتمال النجاسة أو هو التثليث المشروع في الوضوء محل النظر
الحادية عشر فيه استحباب التثليث في غسل النجاسات مطلقا غير المغلظة التي أمر بالسبع فيها فإن في استحباب التثليث فيها خلافا عند أصحابنا وإذا أمر بالتثليث في موضع احتمال النجاسة فالإتيان به مع تحقق النجاسة من باب أولى
الثانية عشر اختلف العلماء هل تزول الكراهة بغسل اليد مرة قبل غمسها أو يتوقف زوالها على غسلها ثلاثا على ما ثبت في رواية مسلم فقال الشافعي في مختصر البويطي فإن لم يغسلهما إلا مرة أو مرتين أو لم يغسلهما أصلا حين أدخلهما في وضوئه فقد أساء
وقال النووي إن ما نص عليه الشافعي صرح به الأصحاب وما نص عليه الشافعي وأصحابه من توقف زوال الكراهة على الثلاث يشكل عليه ما تقدم تصحيحه من أنه لا يكره غمس اليد إذا تحقق طهارتها ومعلوم أن المرة الواحدة مطهرة لليد إن لم يكن ثم نجاسة عينية لم يزل حكمها فكيف يقال ببقاء الكراهة مع تحقق الطهارة لا جرم كان جمهور أهل العلم على أن تيقن طهارة اليد للمستيقظ من النوم لا يرفع الأمر بالغسل بل هو مأمور به بإجماع جمهور العلماء أمر ندب وعند بعضهم أمر إيجاب كما حكاه ابن عبد البر في التمهيد بل حكاه الماوردي في الحاوي عن جمهور أصحاب الشافعي وصححه وهو أنه يستحب الغسل عند تيقن الطهارة وذكر إمام الحرمين في النهاية نحوه وهو المشهور أيضا عن مالك أنه يكره غمس يده مع تحقق طهارته كما حكاه ابن عبد البر
الثالثة عشر في قوله فليغسل يده قبل أن يدخلها دليل على أنه إذا غسل واحدة من يديه أدخلها الإناء وهو كذلك لكن حكى أبو الوليد الباجي خلافا في صفة غسل اليدين قبل إدخالهما في الوضوء فحكي عن أشهب عن مالك أنه يستحب أن يفرغ على يده اليمنى فيغسلها ثم يدخلها في إنائه ثم يصب على اليسرى وهذا موافق للحديث قال وروى عيسى عن