فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 1871

النائم إلا مع القصد لذلك ولو كان غسل اليدين لتجويز ذلك لأمر بغسل الثياب لجواز ذلك عليها قال والأظهر ما ذهب إليه العراقيون من المالكيين وغيرهم أن النائم لا يكاد تسلم يده من حك مغابنه أو بثره في بدنه وموضع عرقه وغير ذلك فاستحب له غسل يده مطلقا انتهى

حاصل كلامه وقوله إن موضع الاستجمار لا تناله يد النائم إلا مع القصد لذلك ليس كذلك واعتراضه بالثياب ليس بجيد لمعنيين أحدهما أنه ربما كان العرق في يده دون محل الاستنجاء فتتأثر اليد دون الثوب والثاني أنه لا يريد غمس ثوبه في الماء حتى يؤمر بغسل ثوبه

وأما اليد فأمر بذلك لأن أثر الاستنجاء لا يعفى عنه في الماء بدليل أنه لو نزل مستجمر في ماء قليل تنجس وإن كان قد عفي عن أثر الاستنجاء فهو بالنسبة إلى المحل المعفو عنه وما رجحه من أن العلة حك بثره أو ما يقذر فهو في كلام الشافعي رضي الله عنه مذكور

العاشرة في رواية مسلم استحباب التثليث في غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء وهو كذلك عند أصحابنا ولكن التثليث المأمور هل هو لاحتمال النجاسة أو هو التثليث المشروع في الوضوء محل النظر

الحادية عشر فيه استحباب التثليث في غسل النجاسات مطلقا غير المغلظة التي أمر بالسبع فيها فإن في استحباب التثليث فيها خلافا عند أصحابنا وإذا أمر بالتثليث في موضع احتمال النجاسة فالإتيان به مع تحقق النجاسة من باب أولى

الثانية عشر اختلف العلماء هل تزول الكراهة بغسل اليد مرة قبل غمسها أو يتوقف زوالها على غسلها ثلاثا على ما ثبت في رواية مسلم فقال الشافعي في مختصر البويطي فإن لم يغسلهما إلا مرة أو مرتين أو لم يغسلهما أصلا حين أدخلهما في وضوئه فقد أساء

وقال النووي إن ما نص عليه الشافعي صرح به الأصحاب وما نص عليه الشافعي وأصحابه من توقف زوال الكراهة على الثلاث يشكل عليه ما تقدم تصحيحه من أنه لا يكره غمس اليد إذا تحقق طهارتها ومعلوم أن المرة الواحدة مطهرة لليد إن لم يكن ثم نجاسة عينية لم يزل حكمها فكيف يقال ببقاء الكراهة مع تحقق الطهارة لا جرم كان جمهور أهل العلم على أن تيقن طهارة اليد للمستيقظ من النوم لا يرفع الأمر بالغسل بل هو مأمور به بإجماع جمهور العلماء أمر ندب وعند بعضهم أمر إيجاب كما حكاه ابن عبد البر في التمهيد بل حكاه الماوردي في الحاوي عن جمهور أصحاب الشافعي وصححه وهو أنه يستحب الغسل عند تيقن الطهارة وذكر إمام الحرمين في النهاية نحوه وهو المشهور أيضا عن مالك أنه يكره غمس يده مع تحقق طهارته كما حكاه ابن عبد البر

الثالثة عشر في قوله فليغسل يده قبل أن يدخلها دليل على أنه إذا غسل واحدة من يديه أدخلها الإناء وهو كذلك لكن حكى أبو الوليد الباجي خلافا في صفة غسل اليدين قبل إدخالهما في الوضوء فحكي عن أشهب عن مالك أنه يستحب أن يفرغ على يده اليمنى فيغسلها ثم يدخلها في إنائه ثم يصب على اليسرى وهذا موافق للحديث قال وروى عيسى عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت