الخامس قوله لا يحل أن يظن بالصحابة مخالفة أمره يقال له أخالف أفضل الصحابة أمره بصلاته قائما خلف الجالس أم لم يخالف ولا يمكنه أن يقول إنه خالف أمره وإذا كان لم يخالف فكذلك بقيتهم لم يخالفوا أمره بقيامهم بل استدلوا على القيام بقيام أبي بكر وتقرير النبي صلى الله عليه وسلم له على القيام فإنه لم يأمر بالجلوس بخلاف الصلاة التي وقعت في مرضه القديم فإنه لما رآهم قياما أشار إليهم وهم في الصلاة فجلسوا هذا إن لم يكن عندهم دليل على النسخ قبل ذلك فقضية الصديق كافية في معرفة النسخ
السادس قوله إنه لو ورد أنهم صلوا قياما لم يدل على النسخ بل هو بيان أن الأمر الأول كان على الندب كلام مردود وكيف يمكن أن يكون الأمر الأول على الندب مع تأكيده له بإشارته به وهو في الصلاة ثم تصريحه بذلك بعد سلامه ثم تشبيه فعلهم بفعل الكفرة المجوس فهذه كلها قرائن على أن النهي للتحريم
والفرض أن ابن حزم ممن يقول إنه على التحريم وإنه يحرم على بقية المأمومين غير المبلغ أن يقوم خلف الإمام الجالس ومتى ورد القيام بعد الأمر بالجلوس لا يكون إلا ناسخا
السابع هذه المقالة التي ذهب إليها ابن حزم وهي الفرق بين المبلغ وغيره من المأمومين قول مخترع لم يسبق إليه والأكثرون من الأصوليين على امتناع ذلك فهذا الذي ذكرته من الجواب عن حديث الباب بأنه منسوخ هو الجواب المعتمد والاعتراضات عليه مردودة كما ذكرته وأجاب بعضهم عنه بحمل قوله عليه الصلاة والسلام وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا
على أنه إذا كان في حالة الجلوس كالتشهد ونحوه فاجلسوا ولا تخالفوه بالقيام وكذلك قوله إذا صلى قائما فصلوا قياما أي إذا كان في حالة القيام فقوموا ولا تخالفوه بالقعود وحكاه ابن حبان في صحيحه عن بعض العراقيين ممن كان ينتحل مذهب الكوفيين فحرف الخبر عن عموم ما ورد فيه بغير دليل يثبت له على تأويله وكذا استبعده القاضي عياض والشيخ تقي الدين في شرح العمدة وقالا إنه ينافيه قوله في حديث عائشة فأشار إليهم أن اجلسوا وتعليله عليه الصلاة والسلام ذلك بموافقة الأعاجم في القيام على ملوكهم
وسياق الحديث يرده وأجاب بعضهم عنه بأن هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم وهذا أيضا ضعيف فالأصل عدم التخصيص فلا يصار إليه إلا بدليل المذهب الثاني وهو الرابع أنه لا تجوز صلاة القادر على القيام خلف القاعد لعذر لا قائما ولا قاعدا وهذا هو مذهب مالك المشهور عنه ومحمد بن الحسن وحكاه ابن بطال عن الثوري قال ابن حزم ما نعلم أحدا من التابعين قال ذلك إلا ما روي عن مغيرة بن مقسم أنه قال أكره ذلك قال وليس هذا منعا من جوازها قال ابن