فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 1871

الخامس قوله لا يحل أن يظن بالصحابة مخالفة أمره يقال له أخالف أفضل الصحابة أمره بصلاته قائما خلف الجالس أم لم يخالف ولا يمكنه أن يقول إنه خالف أمره وإذا كان لم يخالف فكذلك بقيتهم لم يخالفوا أمره بقيامهم بل استدلوا على القيام بقيام أبي بكر وتقرير النبي صلى الله عليه وسلم له على القيام فإنه لم يأمر بالجلوس بخلاف الصلاة التي وقعت في مرضه القديم فإنه لما رآهم قياما أشار إليهم وهم في الصلاة فجلسوا هذا إن لم يكن عندهم دليل على النسخ قبل ذلك فقضية الصديق كافية في معرفة النسخ

السادس قوله إنه لو ورد أنهم صلوا قياما لم يدل على النسخ بل هو بيان أن الأمر الأول كان على الندب كلام مردود وكيف يمكن أن يكون الأمر الأول على الندب مع تأكيده له بإشارته به وهو في الصلاة ثم تصريحه بذلك بعد سلامه ثم تشبيه فعلهم بفعل الكفرة المجوس فهذه كلها قرائن على أن النهي للتحريم

والفرض أن ابن حزم ممن يقول إنه على التحريم وإنه يحرم على بقية المأمومين غير المبلغ أن يقوم خلف الإمام الجالس ومتى ورد القيام بعد الأمر بالجلوس لا يكون إلا ناسخا

السابع هذه المقالة التي ذهب إليها ابن حزم وهي الفرق بين المبلغ وغيره من المأمومين قول مخترع لم يسبق إليه والأكثرون من الأصوليين على امتناع ذلك فهذا الذي ذكرته من الجواب عن حديث الباب بأنه منسوخ هو الجواب المعتمد والاعتراضات عليه مردودة كما ذكرته وأجاب بعضهم عنه بحمل قوله عليه الصلاة والسلام وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا

على أنه إذا كان في حالة الجلوس كالتشهد ونحوه فاجلسوا ولا تخالفوه بالقيام وكذلك قوله إذا صلى قائما فصلوا قياما أي إذا كان في حالة القيام فقوموا ولا تخالفوه بالقعود وحكاه ابن حبان في صحيحه عن بعض العراقيين ممن كان ينتحل مذهب الكوفيين فحرف الخبر عن عموم ما ورد فيه بغير دليل يثبت له على تأويله وكذا استبعده القاضي عياض والشيخ تقي الدين في شرح العمدة وقالا إنه ينافيه قوله في حديث عائشة فأشار إليهم أن اجلسوا وتعليله عليه الصلاة والسلام ذلك بموافقة الأعاجم في القيام على ملوكهم

وسياق الحديث يرده وأجاب بعضهم عنه بأن هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم وهذا أيضا ضعيف فالأصل عدم التخصيص فلا يصار إليه إلا بدليل المذهب الثاني وهو الرابع أنه لا تجوز صلاة القادر على القيام خلف القاعد لعذر لا قائما ولا قاعدا وهذا هو مذهب مالك المشهور عنه ومحمد بن الحسن وحكاه ابن بطال عن الثوري قال ابن حزم ما نعلم أحدا من التابعين قال ذلك إلا ما روي عن مغيرة بن مقسم أنه قال أكره ذلك قال وليس هذا منعا من جوازها قال ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت