فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 1871

عبد البر واختلف أصحاب مالك في إمامة المريض بالمرضى جلوسا قال فأجازها بعضهم

وهو قول جمهور الفقهاء وكرهها أكثرهم وهو قول ابن القاسم ومحمد بن الحسن انتهى

وأجابوا عن الحديثين معا بأنهما منسوخان بقوله عليه الصلاة والسلام لا يؤمن أحد بعدي جالسا وبفعل الخلفاء بعده وأنه لم يؤم أحد منهم قاعدا وإن كان النسخ لا يمكن بعد النبي صلى الله عليه وسلم فمثابرتهم على ذلك تشهد بصحة نهيه عن إمامة القاعد بعده قال القاضي عياض

وهذا أولى الأقاويل لأنه عليه الصلاة والسلام لا يصح التقدم بين يديه في الصلاة ولا غيرها لا لعذر ولا لغير عذر وقد نهى الله تعالى الذين آمنوا عن ذلك ولا يكون أحد شافعا له وقد قال أئمتكم شفعاؤكم

ولذلك قال أبو بكر ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيره إذا أصابه عذر قدم غيره ولم يكن ليقدمه مع نقص صلاته وهو يجد العوض لكن إمامة عبد الرحمن بن عوف به عليه الصلاة والسلام تعارض هذا وقول النبي صلى الله عليه وسلم لبلال حين أراد تأخيره دعه وصلاته خلفه ما أدركه

وقد يقال في قضية عبد الرحمن بن عوف إنها مختصة عن هذا الأصل لبيان حكم القضاء بفعله عليه الصلاة والسلام لمن فاته من الصلاة شيء وإن تقدم النبي صلى الله عليه وسلم هنا من باب الأولى لا من باب الواجب وفي قضية عبد الرحمن من باب الواجب قال القاضي وقد قيل إن الحكمين منسوخان نسخ آخرهما الأول ثم نسخ الآخر بقوله لا يؤمن أحد بعدي جالسا انتهى

وما ذكره القاضي عياض من أن هذه أولى الأقاويل مردود وقد رده صاحبهم القاضي أبو بكر بن العربي فقال بعد حكايته لقول مالك ولا جواب له عن حديث مرض النبي صلى الله عليه وسلم ولا لأحد من أصحابه مخلص عند السبك فالعمل بآخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى واتباع الأمر أصح وأحرى انتهى

والحديث الذي استدلوا به ضعيف جدا رواه الدارقطني والبيهقي من حديث جابر بن يزيد الجعفي عن الشعبي عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو مرسل وجابر بن يزيد ضعيف جدا وروي أيضا من رواية عبد الملك بن حبيب عمن أخبره عن مجاهد عن الشعبي ومجاهد ضعيف وفي السند إليه من لم يسم فلا يصح الاحتجاج به لا سيما مع معارضة الأحاديث الصحيحة التي لا مطعن فيها قال الشافعي قد علم الذي احتج بهذا أن ليست فيه حجة وأنه لا يثبت لأنه مرسل ولأنه عن رجل يرغب الناس عن الرواية عنه وقال الدارقطني لم يروه غير جابر الجعفي وهو متروك والحديث مرسل لا تقوم به حجة

وقال البيهقي في المعرفة وهو مختلف فيه على جابر الجعفي فروي عنه هكذا ورواه إبراهيم بن طهمان عن جابر عن الحكم قال كتب عمر لا يؤمن أحد جالسا بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت