عبد البر واختلف أصحاب مالك في إمامة المريض بالمرضى جلوسا قال فأجازها بعضهم
وهو قول جمهور الفقهاء وكرهها أكثرهم وهو قول ابن القاسم ومحمد بن الحسن انتهى
وأجابوا عن الحديثين معا بأنهما منسوخان بقوله عليه الصلاة والسلام لا يؤمن أحد بعدي جالسا وبفعل الخلفاء بعده وأنه لم يؤم أحد منهم قاعدا وإن كان النسخ لا يمكن بعد النبي صلى الله عليه وسلم فمثابرتهم على ذلك تشهد بصحة نهيه عن إمامة القاعد بعده قال القاضي عياض
وهذا أولى الأقاويل لأنه عليه الصلاة والسلام لا يصح التقدم بين يديه في الصلاة ولا غيرها لا لعذر ولا لغير عذر وقد نهى الله تعالى الذين آمنوا عن ذلك ولا يكون أحد شافعا له وقد قال أئمتكم شفعاؤكم
ولذلك قال أبو بكر ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيره إذا أصابه عذر قدم غيره ولم يكن ليقدمه مع نقص صلاته وهو يجد العوض لكن إمامة عبد الرحمن بن عوف به عليه الصلاة والسلام تعارض هذا وقول النبي صلى الله عليه وسلم لبلال حين أراد تأخيره دعه وصلاته خلفه ما أدركه
وقد يقال في قضية عبد الرحمن بن عوف إنها مختصة عن هذا الأصل لبيان حكم القضاء بفعله عليه الصلاة والسلام لمن فاته من الصلاة شيء وإن تقدم النبي صلى الله عليه وسلم هنا من باب الأولى لا من باب الواجب وفي قضية عبد الرحمن من باب الواجب قال القاضي وقد قيل إن الحكمين منسوخان نسخ آخرهما الأول ثم نسخ الآخر بقوله لا يؤمن أحد بعدي جالسا انتهى
وما ذكره القاضي عياض من أن هذه أولى الأقاويل مردود وقد رده صاحبهم القاضي أبو بكر بن العربي فقال بعد حكايته لقول مالك ولا جواب له عن حديث مرض النبي صلى الله عليه وسلم ولا لأحد من أصحابه مخلص عند السبك فالعمل بآخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى واتباع الأمر أصح وأحرى انتهى
والحديث الذي استدلوا به ضعيف جدا رواه الدارقطني والبيهقي من حديث جابر بن يزيد الجعفي عن الشعبي عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو مرسل وجابر بن يزيد ضعيف جدا وروي أيضا من رواية عبد الملك بن حبيب عمن أخبره عن مجاهد عن الشعبي ومجاهد ضعيف وفي السند إليه من لم يسم فلا يصح الاحتجاج به لا سيما مع معارضة الأحاديث الصحيحة التي لا مطعن فيها قال الشافعي قد علم الذي احتج بهذا أن ليست فيه حجة وأنه لا يثبت لأنه مرسل ولأنه عن رجل يرغب الناس عن الرواية عنه وقال الدارقطني لم يروه غير جابر الجعفي وهو متروك والحديث مرسل لا تقوم به حجة
وقال البيهقي في المعرفة وهو مختلف فيه على جابر الجعفي فروي عنه هكذا ورواه إبراهيم بن طهمان عن جابر عن الحكم قال كتب عمر لا يؤمن أحد جالسا بعد