فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 1871

النبي صلى الله عليه وسلم وهذا مرسل موقوف وراويه عن الحكم ضعيف وقال ابن حزم حديث الشعبي باطل لأن راويه جابر الجعفي الكذاب المشهور بالقول برجعة علي رضي الله عنه ومجاهد وهو ضعيف وهو مرسل مع ذلك وقال ابن عبد البر هو حديث لا يصح عند أهل العلم بالحديث إنما يرويه جابر الجعفي عن الشعبي وجابر الجعفي لا يحتج بما يرويه مسندا فكيف بما يرويه مرسلا ولما ذكر ابن العربي أن هذا الحديث لا يصح عقبه بقوله بيد أني سمعت بعض الأشياخ يقول إن الحال أحد وجوه التخصيص وحال النبي صلى الله عليه وسلم والتبرك به وعدم العوض منه يقتضي الصلاة خلفه قاعدا وليس ذلك كله لغيره قال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة

وقد عرف أن الأصل عدم التخصيص حتى يدل عليه دليل قلت وفي سنن أبي داود عن أسيد بن حضير أنه كان يؤمهم قال فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده فقالوا يا رسول الله إن إمامنا مريض فقال إذا صلى قاعدا فصلوا قعودا وتقدم من كلام ابن المنذر أن إماما اشتكى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يؤمهم وهو جالس وهم جلوس ورواه عبد الرزاق كما تقدم فهذان الحديثان يدلان على أن الإمامة جالسا لا تختص بالنبي صلى الله عليه وسلم قال الشيخ تقي الدين

وأما الاستدلال بترك الإمامة عن قعود فأضعف فإن ترك الشيء لا يدل على تحريمه ولعلهم اكتفوا بالاستنابة للقادرين وإن كان الاتفاق حصل على أن إمامة القاعد للقائم مرجوحة وأن الأولى تركها فذلك كاف في بيان سبب تركهم الإمامة من قعود

وقولهم إنه يشهد لصحة نهيه عن إمامة القاعد بعده ليس كذلك لما بيناه من أن الترك للفعل لا يدل على تحريمه

الحادية عشرة قال الحنابلة لا يؤم القاعد من يقدر على القيام إلا بشرطين أحدهما أن يكون إمام الحي نص عليه أحمد فقال ذلك لإمام الحي لأنه لا حاجة بهم إلى تقديم عاجز عن القيام إذا لم يكن الإمام الراتب فلا يحتمل إسقاط ركن في الصلاة لغير حاجة والنبي صلى الله عليه وسلم حيث فعل ذلك كان هو الإمام الراتب

الثاني أن يكون مرضه يرجى زواله لأن اتخاذ الزمن ومن لا ترجى قدرته على القيام راتبا يفضي بهم إلى ترك القيام على الدوام ولا حاجة إليه ولأن الأصل في هذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم كان يرجى برؤه وقد ظهر بذلك أن أحمد إنما يقول بجلوس المأمومين خلف الإمام القاعد بشروط أحدها أن يكون ابتدأ الصلاة بهم جالسا والثاني أن يكون إماما راتبا والثالث أن يكون مرضه مرجو الزوال فلا يصح إطلاق القول عنه بجلوس المأمومين خلف الإمام القاعد وقد تلخص في اقتداء القادر على القيام بالعاجز عنه مذاهب أحدها أنه لا يقتدى به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت