فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 1871

ابن القاسم أحب إلي أن يفرغ على يديه فيغسلهما قال ووجه رواية أشهب قوله في الحديث فغسلهما مرتين مرتين وهذا يقتضي إفراد كل واحدة منهما ووجه قول ابن القاسم أن القصد التنظيف وغسل بعضهما ببعض أنظف لهما

الرابعة عشر ليست كراهة غمس المتوضئ يده في الإناء قبل غسلها خاصة بحال الاستيقاظ من النوم لأنه قد تقدم أن المعنى فيه احتمال النجاسة كما نبه عليه في آخر الحديث وعلى هذا فمن شك في نجاسة يده كره له ذلك وإن لم يكن قد نام وهو كذلك كما جزم به الرافعي وغيره

الخامسة عشر فيه دليل على أن النجاسة إذا وردت على الماء القليل نجسته وهو كذلك وقد تقدمت المسألة في الباب قبله

السادسة عشر فيه حجة للشافعي ومن تابعه على الفرق بين ورود الماء على النجاسة وورود النجاسة عليه لأنه نهاه عن إيراد يده على الماء وأمره بإيراد الماء على يده كل ذلك لاحتمال طروء نجاسة على يده فلو استوى الأمران كما يقول مالك وأصحابه لما فرق بينهما قال ابن عبد البر في التمهيد لو لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الماء غير هذا الحديث لساغ في الماء غير هذا التأويل ولكن قد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في الماء أنه لا ينجسه شيء يريد إلا ما غلب عليه بدليل الإجماع على ذلك ثم أجاب عن حديث الباب بأنه محمول على الندب والأدب ثم نقل عن أصحاب الشافعي أنهم نقضوا أقوالهم في ورود الماء على النجاسة لأنهم يقولون إذا ورد الماء على النجاسة في إناء أو موضع وكان الماء دون القلتين أن النجاسة تفسده وأنه غير مطهر لها فلم يفرقوا ههنا بين ورود الماء على النجاسة وبين ورودها عليه وشرطهم أن يكون ورود الماء صبا مهراقا تحكم لا دليل عليه والله أعلم

قلت وما حكاه عن أصحاب الشافعي ليس كما حكاه عنهم ولا فرق عندهم في ورود الماء على النجاسة بين أن يكون صبا وبين أن يكون في إناء بحيث يغمر الماء النجاسة ويزيلها نعم إن كانت النجاسة عينية ووضعت في إناء وصب الماء عليها واجتمع الماء القليل وعين النجاسة في إناء تنجس الماء ولم يطهر الثوب

وكذلك لو لم يسكب في إناء وصب الماء صبا على نجاسة عينية وانفصل عنها ولم يزل العين فإن الماء يتنجس والثوب لا يطهر فليس حكمهم هنا بعدم الطهارة بكون الماء واردا في إناء بل لكون الماء لم يزل عين النجاسة والله أعلم

السابعة عشر فيه حجة على أحمد في قوله في إحدى الروايتين عنه إنه يجب غسل سائر النجاسات سبعا حملا للجمع على ولوغ الكلب وخالفه الجمهور فلم يوجبوا في غير نجاسة الكلب وما في معناها إلا الغسل مرة وقد روى أبو داود من حديث ابن عمر قال كانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت