لا قال فاجعل هذه عن نفسك ثم حج عن شبرمة وهذه رواية ابن ماجه بإسناد صحيح
وفي رواية أبي داود حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة ولك أن تقول ليس فيه تصحيح الإحرام عن نفسه وإنما أمره أن ينشئ الإحرام عن نفسه
وقد يجاب بأن الظاهر أن هذا كان بعد مجاوزة الميقات فلو لم يقع الإحرام المتقدم عن فرض نفسه لأمره بالرجوع إلى الميقات أو بإخراج دم لمجاوزة الميقات بغير إحرام صحيح ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة وهذا كله على تقدير مجاوزته للميقات
وأما الرواية التي ذكرها أصحابنا الرافعي وغيره هذه عن نفسك ثم حج عن شبرمة فقد رواها البيهقي ولكنها ضعيفة فيها الحسن بن عمارة وهو ضعيف
واستدل لأبي حنيفة ومن وافقه بما رواه الطبراني ثم البيهقي من طريقه من حديث ابن عباس أيضا قال سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يلبي عن نبيشة فقال أيها الملبي عن نبيشة احجج عن نفسك وهذا ضعيف فيه الحسن بن عمارة وهو متروك
قال البيهقي يقال إن الحسن بن عمارة كان يرويه ثم رجع عنه إلى الصواب وقد ذهب محمد بن جرير الطبري إلى أن الصرورة إذا نوى الحج عن غيره لم يقع عن نفسه لأنه لم ينوه عنه وإنما له ما نواه ويجب عليه أن ينوي ذلك عن نفسه والله أعلم
الثالثة والثلاثون استدل به على أنه كما يشترط وجود النية أول العبادة يشترط استمرارها حكما إلى آخر العبادة حتى لو رفض النية ونوى قطع العبادة بطلت العبادة وقد فرق فيه أصحابنا بين العبادات فجزموا فيما إذا نوى الخروج من الصلاة بالبطلان وكذلك لو تردد هل يخرج أو يستمر فيها وكذا لو نوى الخروج إذا دخلت الركعة الثانية مثلا بطلت في الحال وقيل لا تبطل في الحال حتى لو رفض هذا العزم قبل دخول الركعة الثانية صحت وكذا لو علق الخروج بدخول شخص على الأصح وقيل لا تبطل في الحال فإن دخل وهو ذاكر للتعليق بطلت وكذا إن كان ذاهلا عنه على ما قطع به الأكثرون
ولو نوى الخروج من الصوم فالأظهر كما قال الرافعي أنه لا يبطل لأنه ترك وإمساك ولو تردد في الخروج منه أو علقه بدخول شخص فالذي ذكره المعظم وأشعر كلامهم بنفي الخلاف فيه أنه لا يبطل وطرد بعضهم الخلاف فيه والأظهر في الاعتكاف أنه لا يفسد بنية الخروج منه كالصوم كما قاله الرافعي قال وأفتى بعض المتأخرين ببطلانه كالصلاة وجزموا في الحج والعمرة أنه لا تفسدهما نية الخروج منه كما ذكره الرافعي في أثناء تعليل ذكره وهكذا الوضوء والغسل لا يفسدهما نية قطعه ما لم يطل