فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 1871

الحادية والستون قال ابن بطال ومما يجري بغير نية ما قاله مالك إن الخوارج أخذوا الزكاة من الناس بالقهر والغلبة وأجزأت عمن أخذت منه ومنها أن أبا بكر الصديق وجماعة الصحابة أخذوا الزكاة من أهل الردة بالقهر والغلبة ولو لم تجزئ عنهم ما أخذت منهم قال ابن بطال واحتج من خالفهم وجعل حديث النية على العموم أن أخذ الخوارج للزكاة غلبة لا ينفك المأخوذ منه من النية لأن معنى النية ذكرها وقت أخذها منه أنه عن الزكاة أخذها المتغلب عليه

وقد أجمع العلماء أن أخذ الإمام الظالم لها يجزئه فالخارجي في معنى الظالم لأنهم من أهل القبلة وشاهدة التوحيد

وأما أبو بكر فلم يقتصر على أخذ الزكاة من أهل الردة بل قصد حربهم وغنيمة أموالهم وسبيهم لكفرهم ولو قصد أخذ الزكاة فقط لرد عليهم ما فضل عنها من أموالهم إلى آخر كلامه

الثانية والستون فيه حجة على ابن القاسم في قوله إن الرجل إذا أعتق عبده عن غيره في كفارة الظهار بغير علمه أنه يجزئه عن كفارته وإن كانت الكفارة فرضا عليه فأسقط كفارة الظهار بغير نية من هي عليه وذهب أبو حنيفة والشافعي وغيرهم إلى أنه لا يجزئه ذلك وكذلك خالفه من المالكية أشهب وابن المواز والأبهري وقال القياس أنه لا يجزئ لأن المعتق عنه بغير أمره لم ينو عتقه والعتق في الكفارات لا يجزئ بغير نية وليس كالميت يعتق عنه في الكفارة فإن نيته معدومة والله أعلم

الثالثة والستون استثنى بعض العلماء من هذا الحديث مما لا تجب فيه النية من الواجبات ما إذا غاب عن المرأة زوجها مدة طويلة ومات ولم تعلم بموته أن عدتها من يوم موته لا من يوم بلغتها وفاته فالعدة واجبة عليها وقد سقطت عنها بغير نية كما اتفق عليه الحنفية والمالكية والشافعية فيما حكاه ابن بطال وأجابوا عن الحديث بأن العدة جعلت لبراءة الرحم وقد حصلت وإن لم تعلم المرأة بذلك وقد أجمعوا أن الحامل التي لم تعلم بوفاة الزوج أو طلاقه تنقضي عدتها بالوضع لبراءة الرحم والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت