الحادية والستون قال ابن بطال ومما يجري بغير نية ما قاله مالك إن الخوارج أخذوا الزكاة من الناس بالقهر والغلبة وأجزأت عمن أخذت منه ومنها أن أبا بكر الصديق وجماعة الصحابة أخذوا الزكاة من أهل الردة بالقهر والغلبة ولو لم تجزئ عنهم ما أخذت منهم قال ابن بطال واحتج من خالفهم وجعل حديث النية على العموم أن أخذ الخوارج للزكاة غلبة لا ينفك المأخوذ منه من النية لأن معنى النية ذكرها وقت أخذها منه أنه عن الزكاة أخذها المتغلب عليه
وقد أجمع العلماء أن أخذ الإمام الظالم لها يجزئه فالخارجي في معنى الظالم لأنهم من أهل القبلة وشاهدة التوحيد
وأما أبو بكر فلم يقتصر على أخذ الزكاة من أهل الردة بل قصد حربهم وغنيمة أموالهم وسبيهم لكفرهم ولو قصد أخذ الزكاة فقط لرد عليهم ما فضل عنها من أموالهم إلى آخر كلامه
الثانية والستون فيه حجة على ابن القاسم في قوله إن الرجل إذا أعتق عبده عن غيره في كفارة الظهار بغير علمه أنه يجزئه عن كفارته وإن كانت الكفارة فرضا عليه فأسقط كفارة الظهار بغير نية من هي عليه وذهب أبو حنيفة والشافعي وغيرهم إلى أنه لا يجزئه ذلك وكذلك خالفه من المالكية أشهب وابن المواز والأبهري وقال القياس أنه لا يجزئ لأن المعتق عنه بغير أمره لم ينو عتقه والعتق في الكفارات لا يجزئ بغير نية وليس كالميت يعتق عنه في الكفارة فإن نيته معدومة والله أعلم
الثالثة والستون استثنى بعض العلماء من هذا الحديث مما لا تجب فيه النية من الواجبات ما إذا غاب عن المرأة زوجها مدة طويلة ومات ولم تعلم بموته أن عدتها من يوم موته لا من يوم بلغتها وفاته فالعدة واجبة عليها وقد سقطت عنها بغير نية كما اتفق عليه الحنفية والمالكية والشافعية فيما حكاه ابن بطال وأجابوا عن الحديث بأن العدة جعلت لبراءة الرحم وقد حصلت وإن لم تعلم المرأة بذلك وقد أجمعوا أن الحامل التي لم تعلم بوفاة الزوج أو طلاقه تنقضي عدتها بالوضع لبراءة الرحم والله أعلم