@ 274 الأصل فأحرق على قوم بيوتهم لا يشهدون الجمعة
ويدل له أيضا ما ذكرته في الأصل من كتاب مسلم من حديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقوم يتخلفون عن الجمعة لقد هممت
فذكره وحكى ابن بطال هذا القول عن الحسن البصري وعن ابن معين أيضا أنه قال إن هذا الحديث في الجمعة لا في غيرها انتهى
وهذا مما يضعف قول من احتج بالحديث على أن الجماعة فرض عين لأنه إذا كان المراد الجمعة فالجماعة فيها شرط فلا يبقى فيه دليل على الجماعة في غيرها من الصلوات قال ابن دقيق العيد ويحتاج أن ينظر في تلك الأحاديث التي ثبتت في تلك الصلاة أنها الجمعة أو العشاء أو الفجر فإن كانت أحاديث مختلفة قيل بكل واحد منها وإن كان حديثا واحدا اختلف فيه بعض الطرق وعدم الترجيح وقف الاستدلال هذا حاصل كلامه قلت رواية البيهقي في كونها الجمعة ورواية كونها العشاء والصبح حديث واحد وحديث ابن مسعود في كونها الجمعة حديث آخر مستقل بنفسه فعلى هذا لا يقدح حديث ابن مسعود في حديث أبي هريرة وينظر في اختلاف حديث أبي هريرة وقد رجح البيهقي رواية الجماعة فيه على رواية الجمعة فقال بعد رواية الجمعة فيه والذي يدل عليه سائر الروايات أنه عبر بالجمعة عن الجماعة وقال النووي في الخلاصة بعد حكاية كلام البيهقي بل هما روايتان رواية في الجمعة ورواية في الجماعة في سائر الصلوات وكلاهما صحيح
الثامنة اعترض ابن دقيق العيد على من احتج للظاهرية بهذا الحديث على شرطية الجماعة في الصلوات كلها بأن هذا الوعيد إذا ورد بالتخويف في صلاة معينة وهي العشاء أو الجمعة أو الفجر فإنما يدل على وجوب الجماعة في هذه الصلاة فمقتضى مذهب الظاهرية أنه لا يدل على وجوبها في غير هذه الصلاة عملا بالظاهر وترك اتباع المعنى اللهم إلا أن نأخذ قوله عليه الصلاة والسلام أن آمر بالصلاة فتقام على عموم الصلاة فحينئذ يحتاج في ذلك إلى اعتبار لفظ ذلك الحديث وسياقه وما يدل عليه فيحمل لفظ الصلاة عليه إن أريد التحقيق بطلب الحق
التاسعة اختلف أيضا في هم النبي صلى الله عليه وسلم بما هم به من التخويف هل هو لكونهم لا يعلم أنهم صلوا أصلا فهو من باب التخويف على ترك الصلاة رأسا أو هو لترك الجماعة وإن علم أنهم صلوا في بيوتهم والقول الثاني أظهر لأنه قال لا يشهدون الصلاة وقد ورد التصريح بأنهم كانوا يصلون في بيوتهم فيما رواه أبو داود فقال فيه ثم آتي قوما يصلون في بيوتهم ليست بهم علة فأحرقها عليهم قلت ليزيد بن الأصم يا أبا عوف الجمعة عني أو غيرها فذكر بقية القصة المذكورة في الأصل من عند أبي داود قال القرطبي وعلى هذا تكون هذه الجماعة