الرابعة فيه تأكد صلاة الجماعة والحض عليها والتهديد لمن تركها
الخامسة احتج به من ذهب إلى أن الجماعة فرض عين وأنها لو كانت سنة أو فرض كفاية لما هم بتحريقهم وبوب عليه البخاري باب وجوب صلاة الجماعة وأجاب القاضي عياض والقرطبي عن ذلك بأنه هم ولم يفعل قال ابن دقيق العيد وهذا ضعيف جدا لأنه لا يهم إلا بما يجوز له فعله لو فعله إن سلم المجيب بهذا أن هذا في حق المؤمنين قال القرطبي وإنما مخرجه مخرج التهديد والوعيد للمنافقين الذين كانوا يتخلفون عن الجماعة والجمعة وقد كان التخلف عن صلاة الجماعة علامة من علامات النفاق عندهم كما قال ابن مسعود لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق وكما قال صلى الله عليه وسلم بيننا وبين المنافقين شهود العتمة والصبح لا يستطيعونهما قال القاضي عياض ولأنه لم يخبرهم أن من تخلف عن الجماعة فصلاته باطلة غير مجزئة وهو موضع البيان وأجاب عنه ابن دقيق العيد بما حاصله أن البيان لا يشترط فيه أن يكون نصا قد يكون بالدلالة وذكره لهم بذلك دل على وجوب الحضور إن دل دليل على أن ما وجب في العبادة كان شرطا فيها كما هو الغالب
السادسة فيه تقديم الوعيد والتهديد على العقوبة قال ابن دقيق العيد وسره أن المفسدة إذا ارتفعت بالأهون من الزواجر اكتفي به عن الأعلى
السابعة اختلفت الروايات والعلماء في تعيين الصلاة المتوعد على تركها بالتخويف هل هي العشاء أو هي الصبح أو الجمعة فظاهر الرواية الثانية وهي رواية الأعرج عن أبي هريرة أن المراد العشاء لقوله في آخره لو يعلم أحدهم أنه يجد عظما سمينا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء
وقد ورد التصريح به فيما رواه عبد الله بن وهب عن ابن أبي ذئب عن عجلان مولى المشمعل عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لينتهين رجال ممن حول المسجد لا يشهدون العشاء أو لأحرقن حول بيوتهم
وحكى ابن بطال هذا القول عن سعيد بن المسيب وقيل هي العشاء والصبح معا ويدل له ما رواه الشيخان في بعض طرق هذا الحديث إن أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ولقد هممت
فذكره وقيل هي الجمعة ويدل له رواية البيهقي المذكورة في