النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل هو والمرأة من نسائه من إناء واحد
ولمسلم من حديث ميمونة أنها كانت تغتسل هي والنبي صلى الله عليه وسلم في إناء واحد وله من حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بفضل ميمونة
وهذا أيضا يدل على بطلان ما خصصه به سحنون من تأخير غسل النساء عن الرجال وأصرح منه ما رواه أصحاب السنن من حديث ابن عباس اغتسل بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في جفنة فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ منه قالت يا رسول الله إني كنت جنبا قال إن الماء لا يجنب
لفظ الترمذي وقال حسن صحيح
الخامسة أطلق ابن عمر في حديثه وضوء النساء والرجال جميعا ولا شك أنه ليس المراد به الرجال من النساء الأجانب وإنما أراد الزوجات أو من يحل له أن يرى منها مواضع الوضوء ولذلك بوب عليه البخاري باب وضوء الرجل مع امرأته
السادسة فإن قيل فقد روى أبو داود وابن ماجه بإسناد حسن من حديث أم صبية الجهنية قالت اختلفت يدي ويد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الوضوء من إناء واحد
وليست أم صبية هذه زوجة ولا محرما نعم قيل إنها خولة بنت قيس وإنها كانت زوجة حمزة وقيل إن زوجة حمزة غيرها ولو ثبت ذلك فزوجة العم ليست محرما
والجواب أنه لا يبعد عد ذلك من الخصائص فقد كان صلى الله عليه وسلم يقيل عند أم حرام كما ثبت في الصحيح وقول القاضي عياض ومن تبعه إنه كانت بينهما محرمية من الرضاعة رده الحافظ أبو محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي في جزء له في ذلك وقد رأيت في كلام بعض العلماء من غير الشافعية الإشارة إلى أن ذلك من الخصائص ولم يذكره أصحابنا
السابعة فيه حجة للجمهور أنه لا بأس أن يتوضأ الرجل بفضل وضوء المرأة كعكسه وأنه لا بأس بوضوئهما واغتسالهما جميعا
قال النووي فأما تطهيرهما من إناء واحد فهو جائز بإجماع المسلمين وكذلك طهر المرأة بفضل الرجل جائز بالإجماع أيضا
وأما طهر الرجل بفضلها فهو جائز عندنا وعند مالك وأبي حنيفة وجماهير العلماء سواء خلت به أم لم تخل قال بعض أصحابنا ولا كراهة في ذلك وذهب أحمد وداود إلى أنها إذا خلت بالماء واستعملته لا يجوز للرجل استعمال فضلها مطلقا وروي هذا عن عبد الله بن سرجس والحسن