البصري وروي عن الحسن وابن المسيب كراهية فضلها مطلقا وروي عن أحمد كمذهبنا انتهى
وما حكاه من إجماع المسلمين على جواز تطهيرهما من إناء واحد وكذلك حكاية صاحب المفهم أيضا الاتفاق عليه ليس بجيد
فقد حكى ابن عبد البر في التمهيد عن طائفة أنه لا يجوز أن يغترف الرجل مع المرأة من إناء واحد لأن كل واحد منهما يتوضأ حينئذ بفضل صاحبه انتهى
وكذلك نقل النووي الإجماع على جواز تطهرها بفضل الرجل فيه نظر فقد حكى الطحطاوي في شرح معاني الآثار عن قوم أنهم كرهوا أن يتوضأ كل منهما بفضل الآخر وحكى الترمذي عن أحمد وإسحاق أنهما كرها فضل طهورها ولم يريا بفضل سؤرها بأسا
الثامنة احتج أحمد لما ذهب إليه بحديث الحكم بن عمرو الغفاري أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة أو قال بسؤرها
رواه أبو داود والنسائي والترمذي وهذا لفظه وقال حديث حسن وخالفه الجمهور في تحسينه كما قال النووي في الخلاصة فقال البخاري حديث الحكم ليس بصحيح وقد ورد في حديث آخر النهي لكل منهما عن فضل الآخر رواه ابن ماجه من حديث عبد الله بن سرجس قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يغتسل الرجل بفضل وضوء المرأة والمرأة بفضل وضوء الرجل ولكن يشرعان جميعا
قال البخاري الصحيح أنه موقوف على عبد الله بن سرجس ومن رفعه فقد أخطأ وهكذا قال الدارقطني وغيره وقد روى أبو داود بإسناد صحيح من رواية حميد الحميري قال لقيت رجلا صحب النبي صلى الله عليه وسلم أربع سنين كما صحبه أبو هريرة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل المرأة بفضل الرجل أو يغتسل الرجل بفضل المرأة
وزاد في رواية ليغترفا جميعا وأجاب الخطابي عن ذلك بأن النهي محمول على ما سال من الأعضاء عند التطهر به دون ما بقي في الإناء قال ومن الناس من حمل النهي على الاستحباب دون الإيجاب قال الخطابي وإسناد حديث الإباحة أجود من إسناد خبر النهي
التاسعة حكى الخطابي أيضا عن ابن عمر أنه كان يذهب إلى أن النهي عن فضل وضوء المرأة إنما هو إذا كانت جنبا أو حائضا فإذا كانت طاهرا فلا بأس به
وهذا يرده حديث ابن عباس المتقدم الذي أخرجه أصحاب السنن وفيه فقالت إني كنت جنبا فقال إن الماء لا يجنب
صححه الترمذي ويرده ما في الصحيح من حديث عائشة كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد ونحن جنبان
وهذا وإن لم يكن صريحا في وضوئه بفضلها