فإن تقدم اغتراف عائشة موجب لاستعماله لفضلها وقد روى الطحاوي في حديث عائشة هذا بإسناد صحيح يغترف قبلها وتغترف قبله والله أعلم
العاشرة فيه حجة لطهارة الذمية وجواز استعمال فضل طهورها وسؤرها لجواز تزوجهن وعدم التفرقة في ذلك بين المسلمة وغيرها وقد أشار البخاري إلى استدلاله به على ذلك فإنه قال باب وضوء الرجل مع امرأته ثم قال وتوضأ عمر بالحميم ومن بيت نصرانية ثم ذكر حديث الباب وما دل عليه الحديث من طهارة سؤر أهل الكتاب وهو قول أكثر أهل العلم الأوزاعي والثوري وأبي حنيفة وأصحابه والشافعي وأبي ثور قال ابن المنذر ولا أعلم أحدا كرهه يعني سؤر النصرانية غير أحمد وإسحاق وعن مالك روايتان انتهى
وفي رواية الشافعي في الأم في أثر عمر من جرة نصرانية قال النووي في شرح المهذب وحكم المسألة أنه يكره استعمال أواني الكفار وثيابهم سواء فيه أهل الكتاب وغيرهم والمتدين باستعمال النجاسة وغيره قال وإذا تطهر من إناء كافر ولم يتيقن طهارته ولا نجاسته فإن كان من قوم لا يتدينون باستعمال النجاسة صحت طهارته بلا خلاف وإن كان من قوم يتدينون بها فوجهان الصحيح منهما أنه تصح طهارته
الحادية عشر استدل به ابن عبد البر على أنه لا تحديد في ماء الوضوء والغسل فقال في التمهيد وإذا جاز وضوء الجماعة معا رجالا ونساء ففي ذلك دليل على أنه لا تحديد ولا توقيت فيما يقتصر عليه المتوضئ والمغتسل من الماء إلا الإتيان منه بما أمر الله من غسل ومسح انتهى وفي وجه الدلالة منه نظر