فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 1871

العمل

وروى أحمد أيضا من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال جاء رجل أعرابي جافي جريء فقال يا رسول الله أين الهجرة إليك حيث كنت أم إلى أرض معلومة أو لقوم خاصة أم إذا مت انقطعت قال فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة ثم قال أين السائل عن الهجرة قال ها أنا ذا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقمت الصلاة وآتيت الزكاة فأنت مهاجر وإن مت بالحضر قال يعني أرضا باليمامة وفي رواية له الهجرة أن تهجر الفواحش ما ظهر منها وما بطن وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة ثم أنت مهاجر وإن مت بالحضر

التاسعة والأربعون وقع هنا الشرط والجزاء متحدين في الجملتين في قوله فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله وكذا في الجملة الثانية والقاعدة عند أهل العربية أن الشرط والجزاء والمبتدأ والخبر لا بد أن يكونا متغايرين

والجواب أن التغاير في الحديث مقدر وتقديره فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله نية وقصدا فهجرته إلى الله ورسوله ثوابا وأجرا أو نحو ذلك من التقدير والله أعلم

الفائدة الخمسون لم يقل في الجزاء فهجرته إليهما وإن كان أخصر بل أتى بالظاهر فقال فهجرته إلى الله ورسوله وذلك من آدابه صلى الله عليه وسلم في تعظيم اسم الله أن يجمع مع ضمير غيره كما قال للخطيب بئس خطيب القوم أنت حين قال من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى وبين له وجه الإنكار فقال له قل ومن يعص الله ورسوله

وهذا يدفع قول من قال إنما أنكر عليه وقوفه على قوله ومن يعصهما وقد جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم الضمير في موضع آخر فقال فيما رواه أبو داود من حديث ابن مسعود إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا تشهد الحديث وفيه من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئا

وظهر بهذا أن ترك جمعهما في ضمير واحد على وجه الأدب وأنه إنما أنكر على الخطيب ذلك تنبيها على دقائق الكلام ولأنه قد لا يكون عنده من المعرفة بتعظيم الله تعالى ما يعلمه صلى الله عليه وسلم من عظمته وجلاله والله أعلم

الحادية والخمسون الدنيا فعلى من الدنو وهو القرب سميت بذلك لسبقها للآخرة وفي الدال لغتان الضم وهو الأشهر والكسر حكاه ابن قتيبة وغيره وهي مقصورة ليس فيها تنوين بلا خلاف نعلمه بين أهل اللغة والعربية وحكى بعض المتأخرين من شراح البخاري أن فيها لغة غريبة بالتنوين وليس بجيد فإنه لا يعرف في اللغة

وسبب الغلط أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت