فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 1871

الفتح وفي رواية له لا هجرة اليوم أو بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم

وروى البخاري أيضا أن عبيد بن عمير سأل عائشة عن الهجرة فقالت لا هجرة اليوم كان المؤمنون يفر أحدهم بدينه إلى الله وإلى رسوله مخافة أن يفتن عليه فأما اليوم فقد أظهر الله الإسلام والمؤمن يعبد ربه حيث شاء ولكن جهاد ونية

وروى البخاري ومسلم أيضا عن مجاشع بن مسعود قال انطلقت بأبي معبد إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليبايعه على الهجرة فقال مضت الهجرة لأهلها أبايعه على الإسلام والجهاد وفي رواية أنه جاء بأخيه مجالد

وروى أحمد من حديث أبي سعيد الخدري ورافع بن خديج وزيد بن ثابت أيضا لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية فهذه الأحاديث دالة على انقطاع الهجرة وروى أبو داود والنسائي من حديث معاوية قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها

وروى أحمد من حديث ابن السعدي مرفوعا لا تنقطع الهجرة ما دام العدو يقاتل

وروى أيضا من حديث جنادة بن أبي أمية مرفوعا أن الهجرة لا تنقطع ما كان الجهاد وجمع الخطابي في المعالم بين هذا الاختلاف بأن الهجرة كانت في أول الإسلام فرضا ثم صارت بعد فتح مكة مندوبا إليها غير مفروضة قال فالمنقطعة منهما هي الفرض والباقية منهما هي الندب قال فهذا وجه الجمع بين الحديثين على أن بين الإسنادين ما بينهما حديث ابن عباس متصل صحيح وحديث معاوية فيه مقال انتهى وقال صاحب النهاية إن الجمع بينهما أن الهجرة هجرتان إحداهما التي وعد الله عليها بالجنة كان الرجل يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ويدع أهله وماله لا يرجع في شيء منه فلما فتحت مكة انقطعت هذه الهجرة

والثانية من هاجر من الأعراب وغزا مع المسلمين ولم يفعل كما فعل أصحاب الهجرة وهو المراد بقوله لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة انتهى وفي حديث آخر ما يدل على أن المراد بالباقية هجر السيئات كما رواه أحمد في مسنده من حديث معاوية وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الهجرة خصلتان إحداهما تهجر السيئات والأخرى تهاجر إلى الله وإلى رسوله ولا تنقطع الهجرة ما تقبلت التوبة ولا تزال التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من المغرب فإذا طلعت طبع على كل قلب بما فيه وكفى الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت