فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الفتح وفي رواية له لا هجرة اليوم أو بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم
وروى البخاري أيضا أن عبيد بن عمير سأل عائشة عن الهجرة فقالت لا هجرة اليوم كان المؤمنون يفر أحدهم بدينه إلى الله وإلى رسوله مخافة أن يفتن عليه فأما اليوم فقد أظهر الله الإسلام والمؤمن يعبد ربه حيث شاء ولكن جهاد ونية
وروى البخاري ومسلم أيضا عن مجاشع بن مسعود قال انطلقت بأبي معبد إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليبايعه على الهجرة فقال مضت الهجرة لأهلها أبايعه على الإسلام والجهاد وفي رواية أنه جاء بأخيه مجالد
وروى أحمد من حديث أبي سعيد الخدري ورافع بن خديج وزيد بن ثابت أيضا لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية فهذه الأحاديث دالة على انقطاع الهجرة وروى أبو داود والنسائي من حديث معاوية قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها
وروى أحمد من حديث ابن السعدي مرفوعا لا تنقطع الهجرة ما دام العدو يقاتل
وروى أيضا من حديث جنادة بن أبي أمية مرفوعا أن الهجرة لا تنقطع ما كان الجهاد وجمع الخطابي في المعالم بين هذا الاختلاف بأن الهجرة كانت في أول الإسلام فرضا ثم صارت بعد فتح مكة مندوبا إليها غير مفروضة قال فالمنقطعة منهما هي الفرض والباقية منهما هي الندب قال فهذا وجه الجمع بين الحديثين على أن بين الإسنادين ما بينهما حديث ابن عباس متصل صحيح وحديث معاوية فيه مقال انتهى وقال صاحب النهاية إن الجمع بينهما أن الهجرة هجرتان إحداهما التي وعد الله عليها بالجنة كان الرجل يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ويدع أهله وماله لا يرجع في شيء منه فلما فتحت مكة انقطعت هذه الهجرة
والثانية من هاجر من الأعراب وغزا مع المسلمين ولم يفعل كما فعل أصحاب الهجرة وهو المراد بقوله لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة انتهى وفي حديث آخر ما يدل على أن المراد بالباقية هجر السيئات كما رواه أحمد في مسنده من حديث معاوية وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الهجرة خصلتان إحداهما تهجر السيئات والأخرى تهاجر إلى الله وإلى رسوله ولا تنقطع الهجرة ما تقبلت التوبة ولا تزال التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من المغرب فإذا طلعت طبع على كل قلب بما فيه وكفى الناس