الحديث الرابع
وعن سعيد عن أبي هريرة قال قال رجل يا رسول الله أيصلي أحدنا في ثوب قال ألكلكم ثوبان قال أبو هريرة أتعرف أبا هريرة يصلي في ثوب واحد وثيابه على المشجب
لم يذكر الشيخان قول أبي هريرة فيه فوائد الأولى قوله ألكلكم ثوبان قال الخطابي في معالمه لفظه لفظ الاستفهام ومعناه الإخبار عما كان يعلمه من حالهم في العدم وضيق الثياب يقول وإذا كنتم بهذه الصفة وليس لكل واحد منكم ثوبان والصلاة واجبة عليكم فاعلموا أن الصلاة في الثوب الواحد جائزة وقال في شرح البخاري وفي ضمنه الفتوى من طريق الفحوى ثم استقصار فهمهم واستزادة علمهم كأنه قال إذا كان ستر العورة واجبا والصلاة لازمة وليس لكل واحد ثوبان فكيف لم تعلموا أن الصلاة في الثوب الواحد جائزة انتهى
وفي رواية الشيخين أو لكلكم بواو محركة بعد الهمزة وهي واو العطف وأصل الكلام وألكلكم لكن قدم الاستفهام لأن له صدر الكلام وذكر الزمخشري في مثل هذا أن الواو عاطفة على محذوف بعد الهمزة دل عليه المعطوف ولا تقديم ولا تأخير فالتقدير هنا ألكلكم ثوبان ولكلكم ثوبان وما ذهب إليه الجمهور أولى والتقديم والتأخير أسهل من الحذف
الثانية فيه جواز الصلاة في الثوب الواحد وهو قول كافة العلماء وقال ابن المنذر لا أعلم أحدا أوجب على من صلى في ثوب واحد الإعادة إذا كان ساترا للعورة وقال القاضي عياض والنووي وغيرهما لا خلاف في جواز الصلاة في الثوب الواحد إلا شيء روي عن ابن مسعود قال النووي ولا أعلم صحته قلت له عنه أربع طرق رواه ابن أبي شيبة والبيهقي