من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد قال اختلف أبي وابن مسعود في الصلاة في الثوب الواحد فقال أبي ثوب وقال ابن مسعود ثوبان ورواه عبد الرزاق في مصنفه عن ابن عيينة عن عمرو عن الحسن قال اختلف أبي وابن مسعود فذكره وهو منقطع فإن الحسن لم يسمع من ابن مسعود في معجم الطبراني الكبير عن عاصم عن ذر عن عبد الله قال يصلي الرجل في ثوبين
وفي مصنف ابن أبي شيبة من رواية أبي فزارة عن أبي زيد عن ابن مسعود قال لا تصلين في ثوب وإن كان أوسع مما بين السماء والأرض وهذا إسناد ضعيف جدا وذكر ابن بطال أنه روي عن عمر مثل قول ابن مسعود
قلت والصحيح المشهور عنه كقول الجمهور وروى ابن أبي شيبة أيضا عن مجاهد أنه قال لا تصل في ثوب واحد إلا أن لا تجد غيره وقال الترمذي في جامعه بعد ذكره إن العمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم من الصحابة وغيرهم وقال بعض أهل العلم يصلي الرجل في ثوبين
الثالثة ظاهره يقتضي جواز الصلاة في الثوب الواحد سواء أكان ساترا لجميع البدن أم لمقدار العورة فقط سواء أوضع بعضه على عاتقه أم لا وبه قال الشافعي ومالك وأبو حنيفة وأكثر العلماء من السلف والخلف وذهبت طائفة إلى أنه إذا لم يكن ساترا لجميع البدن وجب جعل بعضه على عاتقه لحديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء رواه البخاري ومسلم
وفي لفظ للبخاري من صلى في ثوب واحد فليخالف بين طرفيه وبهذا قال أحمد حملا للمطلق في الرواية الأولى على المقيد في هاتين الروايتين وجعل النهي هنا للتحريم والأمر للوجوب ثم المشهور عن أحمد أنه لو صلى مكشوف العاتق مع القدرة على السترة لم تصح صلاته فجعله شرطا وقال في رواية أخرى إنه تصح صلاته ولكن يأثم به وحكاه ابن المنذر عن أبي جعفر وحكاه ابن حزم عن محمد بن الحنفية
وقال الخطابي كان بعض العلماء لا يجيز شهادة من صلى بغير رداء وفي مصنف ابن أبي شيبة عن صحابي أنه كان إذا لم يجد رداء وضع على عاتقه عقالا ثم صلى وعن إبراهيم النخعي قال كانوا يكرهون إعراء المناكب في الصلاة
واختار الإمام تقي الدين السبكي رحمه الله من متأخري الشافعية وجوب ذلك وحكاه عن نص الشافعي لكن المعروف من مذهبه ومذهب الأكثرين أن ذلك على سبيل الاستحباب لكنه استحباب متأكد بحيث يكره تركه وحملوا النهي في حديث أبي هريرة على الكراهة والأمر على الندب واستدلوا بما في الصحيحين عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له إذا كان واسعا