فخالف بين طرفيه وإذا كان ضيقا فاشدده على حقوك
قال الشافعي رحمه الله فاحتمل قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يصل أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء أن يكون اختيارا واحتمل أن يكون لا يجزيه غيره فلما حكى جابر ما وصفت وحكت ميمونة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي في ثوب بعضه عليه وبعضه عليها دل ذلك على أنه صلى الله عليه وسلم صلى فيما صلى فيه مؤتزرا به لا يستره أبدا إلا مؤتزرا إذا كان بعضه على غيره فعلمنا أن نهيه أن يصلي في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء اختيار انتهى
وأخذ ابن حزم الظاهري بظاهر حديث جابر هذا وقال بالوجوب فيما إذا كان الثوب واسعا فحمل الأمر في حديث أبي هريرة على الوجوب لكن حمله على ما إذا كان واسعا وأجاز الصلاة في الثوب الضيق من غير جعل شيء منه على عاتقه وإن كان معه غيره وسبقه إلى ذلك ابن المنذر بوب ابن أبي شيبة في مصنفه من كان يقول إذا كان ثوبا واحدا فليتزر به وروي فيه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه رأى رجلا يصلي ملتحفا فقال لا تشبهوا باليهود من لم يجد منكم إلا ثوبا واحدا فليتزر به وعن ابن عمر رضي الله عنه لو لم أجد إلا ثوبا واحدا كنت أتزر به أحب إلي من أن أتوشح به توشح اليهود وعن عبد الله بن واقد قال صليت إلى جنب عبد الله بن عمر وأنا متوشح فأمرني بالإزرة وعن جابر أنه صلى في ثوب متزرا به وعن أبي سعيد الخدري أنه سئل عن الصلاة في الثوب فقال يتزر به كما يتزر للصراع وعن محمد بن سيرين إذا لم يكن له إلا ثوب واحد اتزر به وعن عبد الله بن أبي مليكة أنه صلى في ثوب واحد قد رفعه إلى صدره وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالعرج في ثوب واحد رفعه إلى صدره
وظاهر كلام هؤلاء منع وضعه على العاتق فيكون في ذلك مذاهب أحدها الاستحباب والثاني الإيجاب والثالث الاشتراط والرابع والإنكار والخامس الفرق بين أن يكون واسعا أو ضيقا وفي مصنف ابن أبي شيبة عن إبراهيم النخعي أنه قال لا بأس إذا جلس الرجل في الصلاة أن يضع رداءه عن عاتقه وهذا يقتضي الفرق بين حالة الجلوس وغيرها من الأحوال فهو مذهب سادس والله أعلم
الرابعة واستدل به على أن الصلاة في ثوبين أفضل لمن قدر على ذلك لأنه عليه الصلاة والسلام أشار إلى أن المعنى في ذلك ضيق الحال وعجز بعض الناس عن ثوبين فدل على أن الأكمل ثوبان ولهذا قال عمر رضي الله عنه إذا وسع الله عليكم فأوسعوا ولا خلاف في ذلك كما صرح به القاضي عياض وغيره ولكن عبارة ابن المنذر تقتضي أن ذلك مقالة والأكثرون على خلافها فإنه بعد أن حكى عن الأئمة جواز الصلاة في الثوب الواحد قال وقد استحب بعضهم الصلاة في ثوبين