فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 1871

فخالف بين طرفيه وإذا كان ضيقا فاشدده على حقوك

قال الشافعي رحمه الله فاحتمل قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يصل أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء أن يكون اختيارا واحتمل أن يكون لا يجزيه غيره فلما حكى جابر ما وصفت وحكت ميمونة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي في ثوب بعضه عليه وبعضه عليها دل ذلك على أنه صلى الله عليه وسلم صلى فيما صلى فيه مؤتزرا به لا يستره أبدا إلا مؤتزرا إذا كان بعضه على غيره فعلمنا أن نهيه أن يصلي في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء اختيار انتهى

وأخذ ابن حزم الظاهري بظاهر حديث جابر هذا وقال بالوجوب فيما إذا كان الثوب واسعا فحمل الأمر في حديث أبي هريرة على الوجوب لكن حمله على ما إذا كان واسعا وأجاز الصلاة في الثوب الضيق من غير جعل شيء منه على عاتقه وإن كان معه غيره وسبقه إلى ذلك ابن المنذر بوب ابن أبي شيبة في مصنفه من كان يقول إذا كان ثوبا واحدا فليتزر به وروي فيه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه رأى رجلا يصلي ملتحفا فقال لا تشبهوا باليهود من لم يجد منكم إلا ثوبا واحدا فليتزر به وعن ابن عمر رضي الله عنه لو لم أجد إلا ثوبا واحدا كنت أتزر به أحب إلي من أن أتوشح به توشح اليهود وعن عبد الله بن واقد قال صليت إلى جنب عبد الله بن عمر وأنا متوشح فأمرني بالإزرة وعن جابر أنه صلى في ثوب متزرا به وعن أبي سعيد الخدري أنه سئل عن الصلاة في الثوب فقال يتزر به كما يتزر للصراع وعن محمد بن سيرين إذا لم يكن له إلا ثوب واحد اتزر به وعن عبد الله بن أبي مليكة أنه صلى في ثوب واحد قد رفعه إلى صدره وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالعرج في ثوب واحد رفعه إلى صدره

وظاهر كلام هؤلاء منع وضعه على العاتق فيكون في ذلك مذاهب أحدها الاستحباب والثاني الإيجاب والثالث الاشتراط والرابع والإنكار والخامس الفرق بين أن يكون واسعا أو ضيقا وفي مصنف ابن أبي شيبة عن إبراهيم النخعي أنه قال لا بأس إذا جلس الرجل في الصلاة أن يضع رداءه عن عاتقه وهذا يقتضي الفرق بين حالة الجلوس وغيرها من الأحوال فهو مذهب سادس والله أعلم

الرابعة واستدل به على أن الصلاة في ثوبين أفضل لمن قدر على ذلك لأنه عليه الصلاة والسلام أشار إلى أن المعنى في ذلك ضيق الحال وعجز بعض الناس عن ثوبين فدل على أن الأكمل ثوبان ولهذا قال عمر رضي الله عنه إذا وسع الله عليكم فأوسعوا ولا خلاف في ذلك كما صرح به القاضي عياض وغيره ولكن عبارة ابن المنذر تقتضي أن ذلك مقالة والأكثرون على خلافها فإنه بعد أن حكى عن الأئمة جواز الصلاة في الثوب الواحد قال وقد استحب بعضهم الصلاة في ثوبين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت