الخامسة استدل به على وجوب الصلاة في الثياب لما دل عليه من أن جواز الاقتصار على ثوب واحد رخصة لضيق الحال فدل على أنه لا يجوز ترك ذلك والمعتبر في ذلك الثوب أن يكون ساترا للعورة بحسب اختلاف العلماء في العورة وذلك أيضا يختلف بالذكورة والأنوثة وحرية المرأة ورقها وإذا ثبت وجوب السترة في الصلاة كان دليلا على أنه شرط فيها لأن الغالب أن ما وجب في الصلاة كان شرطا فيها
وبهذا قال الجمهور وكذلك أورده والدي رحمه الله في شروط الصلاة وعند المالكية أربعة أقوال الاشتراط مطلقا وهو المشهور والاشتراط مع الذكر دون النسيان والوجوب خاصة والاستحباب وقد تقدم إيضاح ذلك في الكلام على الحديث الثاني وحكى القاضي أبو بكر بن العربي في كون ستر العورة من فروض الصلاة أربعة أقوال بعد أن صدر كلامه بأن ستر العورة فرض إسلامي لا خلاف فيه بين الأمة قال واختلف العلماء هل هو من فروض الصلاة على أربعة أقوال الأول أنه يجب ستر جميع الجسد حكاه أبو الفرج
الثاني يكون متزر وسطه كما فعل جابر قاله ابن القاسم كأنه غطى العورة وحماها وستر ما اتصل بها
الثالث يصلي مستور العورة خاصة وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وأكثر علماء الأمصار
الرابع أنه لا يجب ستر عورة ولا غيرها قال بعض شيوخنا إذا كان في بيته ولا يراه أحد وحكاه القاضي أبو محمد وغيره عن القاضي إسماعيل والأبهري وابن بكير وجاء نحوه عن أشهب لأنه قال من صلى عريانا أعاد في الوقت قال والصحيح وجوب ستر العورة في الصلاة فإنها إذا وجبت خارج الصلاة تأكدت بالصلاة انتهى
قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي وفيه نظر فإنه ذكر أن الأقوال الأربعة في أن ستر العورة من فروض الصلاة أم لا ثم حكى القول الأول أنه يجب ستر جميع الجسد ولا قائل فيما نعلم بأن جميع جسد الرجل عورة فكان حقه أن يفرض الخلاف فيما يجب ستره في الصلاة لا بقيد كونه عورة على أن الذي حكاه ابن عبد البر في الاستذكار عن أبي الفرج وجوب ستر العورة في الصلاة لا ستر جميع البدن انتهى
قلت وحكى القاضي عياض عن أبي الفرج وجوب ستر جميع الجسد في الصلاة كما حكاه ابن العربي
السادسة المشجب بكسر الميم وإسكان الشين المعجمة وفتح الجيم وآخره باء موحدة عيدان تضم رءوسها ويفرج بين قوائمها وتوضع عليها الثياب وقد تعلق عليها الأسقية لتبريد الماء وهو من تشاجب الأمر إذا اختلط قاله في النهاية وذكر في المحكم أنه خشبات موثقة منصوبة توضع عليها الثياب وأنه يقال له أيضا شجاب وجمعه شجب ثم قال والشجب الخشاب الثلاث التي يعلق عليها الراعي دلوه وسقاءه
وقال في الصحاح إن المشجب الخشبة التي تلقى عليها الثياب وكذا قال في المشارق عود ترفع عليه الثياب قال وهي الشجاب أيضا