العصمة إنما ثبتت في الإخبار عن الله تعالى في الأحكام وغيرها دون الأمور الوجودية هذا حاصل كلامه وقد أبهمه الشيخ تقي الدين بقوله بعض المتأخرين
السابع أن النسيان يطلق بإزاء معنيين أحدهما خلاف العمد وهو الأغلب والمعنى الثاني الترك وأراد هنا المعنى الثاني هكذا أجاب به بعض من تعقب كلام القاضي عياض وليس هذا بكاف لأن السؤال باق لأن قصاراه أن يكون أخبر أنه ما ترك وقد ترك ركعتين فإن أراد إخباره على ظنه فقد تقدم أنه أخبر أنه ما نسي على ظنه فلا حاجة لتأويله بالترك والله أعلم وأجود هذه الأجوبة الوجه الثاني
الثامنة قال الخطابي فيه دليل على أن من قال لم أفعل كذا وكان قد فعله ناسيا أنه غير كاذب انتهى والخلاف في هذه المسألة معروف بين أهل السنة والمعتزلة هل الكذب الإخبار بخلاف الواقع أو تعمد الإخبار بخلاف الواقع وهذا الخلاف هو في حقيقته مع إجماعهم على أن غير المتعمد ليس بآثم وإن انطلق عليه الاسم على أحد القولين ولذلك قالت عائشة يرحم الله أبا عبد الرحمن لم يكذب ولكنه ذهل
التاسعة استدل به على أن الحالف بالله على شيء يعتقده فيظهر أنه بخلاف ما حلف عليه أن تلك اليمين لاغية لا حنث فيها حكاه القرطبي وقال إنه صار إليه أكثر الفقهاء ا ه وفيه نظر لأنه قد ظهر خلاف ما حلف عليه فعليه الكفارة كما ذهب إليه الشافعي في أحد قوليه وغيره نعم لا إثم عليه لعدم تعمد الكذب والله أعلم
العاشرة قول ذي اليدين إنما صليت ركعتين أراد به إثبات كونه صلى الله عليه وسلم نسي كما هو عند البخاري من رواية ابن سيرين عن أبي هريرة قال بلى قد نسيت وكذا قوله في رواية مسلم فقال قد كان بعض ذلك أراد به أيضا إثبات النسيان ولا يجوز أن يراد به النسخ بعد إخباره أنها لم تقصر لأنه لا يجوز الحلف فيه لكونه حكما شرعيا بخلاف ما يتعلق بالإخبار عن الأحوال البشرية التي ليست من طريق البلاغ والله أعلم
الحادية عشرة فيه جواز السهو في الأفعال على الأنبياء صلى الله وسلم عليهم وهو مذهب أكثر العلماء لهذا الحديث ولقوله تعالى إخبارا عن موسى عليه السلام لا تؤاخذني بما نسيت وقال صلى الله عليه وسلم في حديث أبي المتفق على صحته كانت الأولى من موسى نسيانا
فبين صلى الله عليه وسلم أن ما ذكره موسى من النسيان كان على حقيقته وأنكرت طائفة جواز السهو وإنما يقع منه صورة النسيان قصدا ليسن قال القاضي عياض وقد مال إلى هذا عظيم من المحققين من أئمتنا وهو أبو المظفر الإسفراييني ولم يرتضه غيره منهم ولا أرتضيه انتهى
وهذا