الإعارة كما يمتنع عند أصحابنا إعارة المستعار لكنهم وجهوا الإعارة بأنها إرفاق فجوزت كما يجوز له الإرفاق بها الثامنة ألحق أصحابنا بالهدايا في ذلك الضحايا فيعود فيها جميع ما سبق من الركوب وفروعه
التاسعة أشار البخاري في صحيحه إلى إلحاق الوقف في ذلك بالهدي فبوب على هذا الحديث باب هل ينتفع الواقف بوقفه قال وقد اشترط عمر لا جناح على من وليه أن يأكل وقد يلي الواقف وغيره قال وكذلك من جعل بدنة أو شيئا لله فله أن ينتفع بها كما ينتفع غيره وإن لم يشترط انتهى وقد قال أصحابنا يجوز أن ينتفع الواقف بأوقافه العامة كآحاد الناس كالصلاة في بقعة جعلها مسجدا أو الشرب من بئر وقفها والمطالعة في كتاب وقفه على المسلمين والشرب من كيزان سبلها على العموم والطبخ في قدر وقفها على العموم أيضا والمشهور عندهم منع وقف الإنسان على نفسه وهو المنصوص للشافعي ومع ذلك فاختلفوا فيما لو شرط الواقف النظر لنفسه وشرط أجرة هل يصح هذا الشرط وقال النووي الأرجح هنا جوازه قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح ويتقيد ذلك بأجرة المثل واختلفوا في ذلك أيضا فيما لو وقف على الفقراء ثم صار فقيرا هل يجوز له الأخذ من ذلك تفريعا على منع الوقف على النفس قال الرافعي ويشبه أن يكون الأصح الجواز ورجح الغزالي المنع لأن مطلقه ينصرف إلى غيره العاشرة قوله ويلك كلمة تستعمل في التغليظ على المخاطب وأصلها لمن وقع في هلكة وهو يستحقها فهي كلمة عذاب بخلاف ويح فهي كلمة رحمة وفيها هنا وجهان أحدهما أنها على بابها الأصلي ثم يحتمل أن يكون ذلك لأمر دنيوي وهو أن هذا الرجل كان محتاجا إلى الركوب فقد وقع في تعب وجهد ويدل لذلك قوله في رواية النسائي من حديث أنس وقد جهده المشي ويحتمل أن يكون لأمر ديني وهو مراجعته للنبي صلى الله عليه وسلم وتأخر امتثاله أمره فإن قلت هذا الأمر إنما هو للإباحة عند الجمهور فكيف استحق الذم بترك المباح الذي لا حرج فيه قلت لما فهم منه من توقفه في الإباحة حيث صار يعارض أمر النبي صلى الله عليه وسلم له بالركوب بقوله أنها بدنة يشير بذلك إلى أنه لا يباح ركوبها لكونها هديا فإن قلت معارضته النبي صلى الله عليه وسلم في الإباحة شديدة تؤدي إلى الكفر فكيف مخلص هذا الرجل منها قلت ما عارض عنادا بل ظن أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم أنها هدي فلما علم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وقال له اركبها وإن كانت بدنة بادر لامتثال أمره وركب وقال أبو هريرة رضي الله عنه فلقد رأيته راكبها يساير النبي صلى الله عليه وسلم والنعل في عنقها رواه