أن هذا الرجل كان محتاجا للركوب أو مضطرا له روى النسائي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة وقد جهده المشي قال اركبها الحديث
وفي صحيح مسلم عن أبي الزبير قال سمعت جابر بن عبد الله سئل عن ركوب الهدي فقال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهرا ورواه مسلم أيضا من هذا الوجه بدون قوله إذا ألجئت إليها ومن منع مطلقا فهذا الحديث حجة عليه ولعله لم يبلغه ولعل أحدا لم يقل بهذا المذهب ويكون معنى قول الثوري ذهبت المنافع أي بالملك وإن بقيت بالارتفاق ومن أوجب فإنه حمل الأمر على الوجوب ووجهه أيضا مخالفة ما كانت الجاهلية عليه من إكرام البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي وإهمالها بلا ركوب ودليل الجمهور أنه عليه الصلاة والسلام أهدى ولم يركب هديه ولم يأمر الناس بركوب الهدايا وحكى ابن عبد البر الخلاف في الهدي الواجب والتطوع الخامسة محل جواز ركوب الهدي ما لم يضر به الركوب وهذا متفق عليه بين أصحابنا الشافعية وغيرهم وعليه يدل قوله عليه الصلاة والسلام في حديث جابر اركبها بالمعروف قال أصحابنا والحنفية ومتى نقصت بالركوب ضمن النقصان ومقتضى نقل ابن عبد البر عن مالك أنه لا يضمن السادسة قال أصحابنا الشافعية والحنفية كما يجوز ركوبها يجوز الحمل عليها ورواه ابن أبي شيبة عن عطاء وطاوس ومنع مالك الحمل عليها وقال لا يركبها بالمحمل حكاه ابن المنذر وظاهر إطلاق أصحابنا أنه لا تحجير عليه في كيفية الركوب فله أن يركبها كيف شاء ما لم يضر بها وهو ظاهر إطلاق الحديث والحمل مقيس على الركوب ويعود في الحمل ما سبق من تجويزه مطلقا أو بقيد الحاجة أو الضرورة السابعة قال أصحابنا كما يجوز له الركوب بنفسه يجوز له إقامة غيره في ذلك مقام نفسه بالعارية فله أن يعيرها لركوب غيره وقياس قولهم جواز إعارتها للحمل أيضا ويعود فيه ما سبق من الإطلاق أو اعتبار الحاجة أو الضرورة وحكى ابن المنذر عن الشافعي أنه قال له أن يحمل المعيا والمضطر على هديه وهو شاهد لما قلناه ومنعوا إجارتها لأنها بيع للمنافع ونقل القاضي عياض الإجماع على هذا وقد يستشكل على هذا جواز الإعارة ويقال منع الإجارة يدل على أنه لم يملك المنفعة وإنما ملك أن ينتفع ومقتضى ذلك امتناع