فهرس الكتاب

الصفحة 1060 من 1871

أن هذا الرجل كان محتاجا للركوب أو مضطرا له روى النسائي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة وقد جهده المشي قال اركبها الحديث

وفي صحيح مسلم عن أبي الزبير قال سمعت جابر بن عبد الله سئل عن ركوب الهدي فقال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهرا ورواه مسلم أيضا من هذا الوجه بدون قوله إذا ألجئت إليها ومن منع مطلقا فهذا الحديث حجة عليه ولعله لم يبلغه ولعل أحدا لم يقل بهذا المذهب ويكون معنى قول الثوري ذهبت المنافع أي بالملك وإن بقيت بالارتفاق ومن أوجب فإنه حمل الأمر على الوجوب ووجهه أيضا مخالفة ما كانت الجاهلية عليه من إكرام البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي وإهمالها بلا ركوب ودليل الجمهور أنه عليه الصلاة والسلام أهدى ولم يركب هديه ولم يأمر الناس بركوب الهدايا وحكى ابن عبد البر الخلاف في الهدي الواجب والتطوع الخامسة محل جواز ركوب الهدي ما لم يضر به الركوب وهذا متفق عليه بين أصحابنا الشافعية وغيرهم وعليه يدل قوله عليه الصلاة والسلام في حديث جابر اركبها بالمعروف قال أصحابنا والحنفية ومتى نقصت بالركوب ضمن النقصان ومقتضى نقل ابن عبد البر عن مالك أنه لا يضمن السادسة قال أصحابنا الشافعية والحنفية كما يجوز ركوبها يجوز الحمل عليها ورواه ابن أبي شيبة عن عطاء وطاوس ومنع مالك الحمل عليها وقال لا يركبها بالمحمل حكاه ابن المنذر وظاهر إطلاق أصحابنا أنه لا تحجير عليه في كيفية الركوب فله أن يركبها كيف شاء ما لم يضر بها وهو ظاهر إطلاق الحديث والحمل مقيس على الركوب ويعود في الحمل ما سبق من تجويزه مطلقا أو بقيد الحاجة أو الضرورة السابعة قال أصحابنا كما يجوز له الركوب بنفسه يجوز له إقامة غيره في ذلك مقام نفسه بالعارية فله أن يعيرها لركوب غيره وقياس قولهم جواز إعارتها للحمل أيضا ويعود فيه ما سبق من الإطلاق أو اعتبار الحاجة أو الضرورة وحكى ابن المنذر عن الشافعي أنه قال له أن يحمل المعيا والمضطر على هديه وهو شاهد لما قلناه ومنعوا إجارتها لأنها بيع للمنافع ونقل القاضي عياض الإجماع على هذا وقد يستشكل على هذا جواز الإعارة ويقال منع الإجارة يدل على أنه لم يملك المنفعة وإنما ملك أن ينتفع ومقتضى ذلك امتناع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت