أن عندها علما مستندا لغير الرؤية أنه كان يصليها وهل يكون فاعل ذلك مؤديا لأمانة الشريعة وإذا كانت ما كتمت فعلها وعقبت النفي بقولها وإني لأسبحها مع كون فعلها لا يثبت به حكم شرعي وليس أمانة يجب أداؤها فكيف تكتم ما عندها من فعل النبي صلى الله عليه وسلم الذي ثبت عندها ثبوتا صحيحا جزمت به في وقت آخر وتأتي بلفظ يوهم النفي المطلق إن ذلك لبعيد من فعلها رضي الله عنها
رابعها قال القاضي عياض بعد ذكره الجواب الذي قبله والأشبه عندي في الجمع بين حديثيها أن تكون إنما أنكرت صلاة الضحى المعهودة حينئذ عند الناس على الذي اختاره جماعة من السلف من صلاتها ثماني ركعات وإنه إنما كان يصليها أربعا كما قالت ثم يزيد ما شاء الله قال وقد صح عنها أنها كانت تصليها وتقول لو نشر لي أبواي ما تركتهما
خامسها أنها أرادت نفي إعلان النبي صلى الله عليه وسلم لها قال ابن بطال بعد ذكره ما سبق عن الطبري في التضعيف وقال غيره يحمل قولها ما رأيته يسبح سبحة الضحى يعني مواظبا عليها ومعلنا بها لأنه يجوز أن يصليها بحيث لا يراه الناس وقد روي عن عائشة أنها كانت تغلق على نفسها بابا ثم تصلي الضحى وقال مسروق كنا نقرأ في المسجد فنبقى بعد قيام ابن مسعود ثم نقوم فنصلي الضحى فبلغ ابن مسعود ذلك فقال لم تحملوا عباد الله ما لم يحملهم الله إن كنتم لا بد فاعلين ففي بيوتكم
وكان أبو مجلز يصلي الضحى في منزله وكان مذهب السلف الاستتار بها وترك إظهارها للعامة لئلا يروها واجبة انتهى
سادسها قال أبو العباس القرطبي يمكن أن يقال يحتمل أن يكون الذي أنكرت ونفت أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم فعله اجتماع الناس لها في المسجد يصلونها كذلك وهو الذي قال فيه عمر إنه بدعة انتهى وحاصل هذه الأجوبة تضعيف النفي أو حمله على المداومة أو على رؤيتها أو على عدد الركعات أو على إعلانها أو على الجماعة فيها
الخامسة استدل به من أنكر صلاة الضحى وعدها بدعة وفي صحيح البخاري عن مورق العجلي قال قلت لابن عمر تصلي الضحى قال لا قلت فعمر قال لا قلت فأبو بكر قال لا قلت فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لا إخاله وفي مصنف ابن أبي شيبة عن ابن عمر قال ما صليت الضحى منذ أسلمت إلا أن أطوف بالبيت وأنه سئل عن صلاة الضحى فقال وللضحى صلاة وأنه سئل عنها فقال إنها بدعة
وعن أبي عبيدة قال لم يخبرني أحد من الناس أنه رأى ابن مسعود يصلي الضحى وعن علقمة إنه كان لا يصلي الضحى وحكى ابن بطال أن عبد الرحمن بن عوف كان لا يصلي الضحى
وعن أنس أنه سئل عن صلاة الضحى فقال الصلوات خمس والذي عليه جمهور العلماء من السلف والخلف استحباب صلاة