فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 1871

الضحى وقد ورد فيها أحاديث كثيرة صحيحة مشهورة حتى قال محمد بن جرير الطبري إنها بلغت حد التواتر وفي مصنف ابن أبي شيبة عن ابن عباس إنها لفي كتاب الله ولا يغوص عليها الأغواص ثم قرأ في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال وقال القاضي ابن العربي وهي كانت صلاة الأنبياء قبل محمد صلوات الله عليهم قال الله تعالى مخبرا عن داود إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق فأبقى الله من ذلك في دين محمد العصر صلاة العشي ونسخ صلاة الإشراق وروى ابن أبي شيبة فعل صلاة الضحى عن عائشة وأبي ذر وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والضحاك وأبي مجلز وقال النووي في شرح مسلم وأما ما صح عن ابن عمر إنه قال في الضحى هي بدعة فمحمول على أن صلاتها في المسجد والتظاهر بها كما كانوا يفعلونه بدعة لا أن أصلها في البيوت ونحوها مذموم أو يقال قوله بدعة أي المواظبة عليها لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يواظب عليها خشية أن تفرض وهذا في حقه صلى الله عليه وسلم وقد ثبت استحباب المحافظة في حقنا بحديث أبي الدرداء وأبي ذر أو يقال إن ابن عمر لم يبلغه فعل النبي صلى الله عليه وسلم الضحى وأمره بها وكيف كان فجمهور العلماء على استحباب الضحى وإنما نقل التوقف فيها عن ابن مسعود وابن عمر انتهى

السادسة الظاهر أن من عد صلاة الضحى بدعة لا يراها من البدع المذمومة بل هي بدعة محمودة فإن الصلاة خير موضوع وليس فيها ابتداع أمر ينكره الشرع ولذلك عقبت عائشة رضي الله عنها النفي بقولها وإني لأسبحها وفي مصنف ابن أبي شيبة عن ابن عمر إنه سئل عنها فقال بدعة ونعمت البدعة وأنه كان لا يصليها وإذا رآهم يصلونها قال ما أحسن ما أحدثوا سبحتهم هذه وإذا كان كذلك فقد حصل الإجماع على استحبابها وإنما اختلفوا في أنها مأخوذة من سنة مخصوصة أو من عمومات استحباب الصلاة فتوقف هذا القائل الثاني في إثبات هذا الاسم الخاص لها والله أعلم

السابعة إذا قلنا باستحباب صلاة الضحى فهل الأفضل المواظبة عليها أو فعلها في وقت وتركها في وقت الظاهر الأول لقوله عليه الصلاة والسلام أحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه وإن قل وفي الصحيحين واللفظ للبخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت صوم ثلاثة أيام من كل شهر وصلاة الضحى ونوم على وتر

وروى الترمذي عن أبي هريرة أيضا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حافظ على شفعة الضحى غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر وروى أبو بكر البزار في مسنده عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت