الضحى وقد ورد فيها أحاديث كثيرة صحيحة مشهورة حتى قال محمد بن جرير الطبري إنها بلغت حد التواتر وفي مصنف ابن أبي شيبة عن ابن عباس إنها لفي كتاب الله ولا يغوص عليها الأغواص ثم قرأ في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال وقال القاضي ابن العربي وهي كانت صلاة الأنبياء قبل محمد صلوات الله عليهم قال الله تعالى مخبرا عن داود إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق فأبقى الله من ذلك في دين محمد العصر صلاة العشي ونسخ صلاة الإشراق وروى ابن أبي شيبة فعل صلاة الضحى عن عائشة وأبي ذر وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والضحاك وأبي مجلز وقال النووي في شرح مسلم وأما ما صح عن ابن عمر إنه قال في الضحى هي بدعة فمحمول على أن صلاتها في المسجد والتظاهر بها كما كانوا يفعلونه بدعة لا أن أصلها في البيوت ونحوها مذموم أو يقال قوله بدعة أي المواظبة عليها لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يواظب عليها خشية أن تفرض وهذا في حقه صلى الله عليه وسلم وقد ثبت استحباب المحافظة في حقنا بحديث أبي الدرداء وأبي ذر أو يقال إن ابن عمر لم يبلغه فعل النبي صلى الله عليه وسلم الضحى وأمره بها وكيف كان فجمهور العلماء على استحباب الضحى وإنما نقل التوقف فيها عن ابن مسعود وابن عمر انتهى
السادسة الظاهر أن من عد صلاة الضحى بدعة لا يراها من البدع المذمومة بل هي بدعة محمودة فإن الصلاة خير موضوع وليس فيها ابتداع أمر ينكره الشرع ولذلك عقبت عائشة رضي الله عنها النفي بقولها وإني لأسبحها وفي مصنف ابن أبي شيبة عن ابن عمر إنه سئل عنها فقال بدعة ونعمت البدعة وأنه كان لا يصليها وإذا رآهم يصلونها قال ما أحسن ما أحدثوا سبحتهم هذه وإذا كان كذلك فقد حصل الإجماع على استحبابها وإنما اختلفوا في أنها مأخوذة من سنة مخصوصة أو من عمومات استحباب الصلاة فتوقف هذا القائل الثاني في إثبات هذا الاسم الخاص لها والله أعلم
السابعة إذا قلنا باستحباب صلاة الضحى فهل الأفضل المواظبة عليها أو فعلها في وقت وتركها في وقت الظاهر الأول لقوله عليه الصلاة والسلام أحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه وإن قل وفي الصحيحين واللفظ للبخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت صوم ثلاثة أيام من كل شهر وصلاة الضحى ونوم على وتر
وروى الترمذي عن أبي هريرة أيضا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حافظ على شفعة الضحى غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر وروى أبو بكر البزار في مسنده عن