أبي هريرة أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يترك صلاة الضحى في سفر ولا غيره وإسناده ضعيف فيه يوسف بن خالد السمتي ضعيف جدا وذهبت طائفة إلى الثاني حكاه القاضي عياض عن جماعة والخلاف في ذلك عند الحنابلة وقال بالأول أبو الخطاب منهم حكاه ابن قدامة في المغني وفي مصنف ابن أبي شيبة أن عكرمة سئل عن صلاة ابن عباس الضحى فقال كان يصليها اليوم ويدعها العشر وعن إبراهيم النخعي كانوا يصلون الضحى ويدعون ويكرهون أن يديموها مثل المكتوبة ويدل له قول عائشة رضي الله عنها أنه عليه الصلاة والسلام لم يكن يصلي الضحى إلا أن يجيء من مغيبه وقول عبد الرحمن بن أبي ليلى ما أخبرني أحد أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى إلا أم هانئ وهو في الصحيحين
وما رواه الترمذي عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى حتى نقول لا يدعها ويدعها حتى نقول لا يصليها وقال الترمذي حسن غريب قال النووي مع أن عطية ضعيف فلعله اعتضد والجواب عن هذه الأحاديث ما ذكرته عائشة رضي الله عنها من أنه عليه الصلاة والسلام كان يترك العمل وإنه ليحب أن يعمله مخافة أن يستن به الناس فيفرض عليهم وقد أمن هذا بعده عليه الصلاة والسلام لاستقرار الشرائع وعدم إمكان الزيادة فيها والنقص منها فينبغي المواظبة عليها وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي اشتهر بين كثير من العوام أنه من صلى الضحى ثم قطعها يحصل له عمى فصار كثير من الناس لا يصلونها خوفا من ذلك وليس لهذا أصل ألبتة لا من السنة ولا من قول أحد من الصحابة ولا من التابعين ومن بعدهم والظاهر أن هذا مما ألقاه الشيطان على ألسنة العوام لكي يتركوا صلاة الضحى دائما ليفوتهم بذلك خير كثير وهو أنهما تقومان عن سائر أنواع التسبيح والتكبير والتهليل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي ذر انتهى
الثامنة قولها وإني لأسبحها كذا في الصحيحين بالباء الموحدة من التسبيح أي لأفعلها وفي الموطإ لأستحبها بالتاء المثناة من فوق من الاستحباب قال أبو العباس القرطبي والأول أولى وقد روي عنها أنها كانت تصليها
التاسعة قولها لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يترك العمل وإنه ليحب أن يعمله مخافة أن يستن به الناس فيفرض عليهم قال أبو العباس القرطبي إن معناه يظنونه فرضا للمداومة فيجب على من يظنه لذلك كما إذا ظن المجتهد حل شيء أو تحريمه وجب عليه العمل بذلك وقيل إن النبي صلى الله عليه وسلم كان حكمه أنه إذا ثبت على شيء من أعمال القرب واقتدى الناس به في ذلك العمل فرض عليهم كما قال في قيام رمضان لم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن