ينتقض عند الشافعية وعند أبي حنيفة إن كان بحيث لو زال مسنده لسقط انتقض وأما المنحني فعن مالك أنه أخف حالا من الجالس
ولأصحاب الشافعي ثلاثة أوجه ثالثها الفرق بين النحيف وغيره
وأما المتكئ فأجراه مالك مجرى الجالس وأجراه ابن القاسم وابن حبيب مجرى المضطجع وأما الراكب فحكمه حكم الجالس المستند اللاصق بالأرض
وأما المستقر فقال إمام الحرمين لا وضوء عليه الثانية والعشرون ما ذكر من كون النوم ينقض الوضوء هو في حق غير النبي صلى الله عليه وسلم فلم يكن النوم ينقض وضوءه فقد كان تنام عيناه ولا ينام قلبه وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم ولهذا كان صلى الله عليه وسلم ينام مضطجعا ثم يصلي ولا يتوضأ كما ثبت في الحديث الصحيح والله أعلم
الثالثة والعشرون فيه استحباب الكناية عما يستحيا منه إذا حصل الإفهام بالكناية فإنه لم يقل فإنه لا يدري لعل يده تمر على فرجه أو دبره أو نحو ذلك بل كنى عن ذلك بما يحصل به الإفهام والله أعلم
الرابعة والعشرون ينبغي للسامع لأقواله صلى الله عليه وسلم أن يتلقاها بالقبول ودفع الخواطر الرادة لها وأنه لا يضرب بها الأمثال فقد بلغنا أن شخصا سمع هذا الحديث فقال وأين باتت يده منه فاستيقظ من النوم ويده في داخل دبره محشوة فلم تخرج حتى تاب عن ذلك وأقلع والأدب مع أقواله بعده كالأدب معه في حياته صلى الله عليه وسلم لو سمعه يتكلم فنسأل الله أن يحفظ قلوبنا من الخواطر الرديئة ويرزقنا الأدب مع الشريعة المطهرة باطنا وظاهرا والله أعلم
الخامسة والعشرون أمر المستيقظ من النوم بغسل اليد ثلاثا قبل إدخالها الإناء هل المراد بهما غسل الكفين الذي هو سنة في أول الوضوء أو هذا أمر آخر بحيث أنه إذا غسل يده للقيام من النوم ثلاثا وأراد الوضوء غسل كفيه له ثلاثة الذي صرح به أصحابنا الأول وممن صرح به البندنيجي والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ وعليه يدل قوله في وضوئه فهو ظاهر في أن المراد غسلهما عند الوضوء وهو مصرح به عند ابن ماجه من حديث جابر إذا قام أحدكم من النوم فأراد أن يتوضأ فلا يدخل يده في وضوئه حتى يغسلها الحديث
وكذا ذكره عبد الرزاق في المصنف من رواية ثابت مولى عبد الرحمن عن أبي هريرة إذا كان أحدكم