والحصاص بالحاء المهملة والصادين المهملتين هو الضراط كما في الرواية الأخرى
وقيل شدة العدو وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال إن شيئا من الخلق لا يستطيع أن يتحول في غير خلقه ولكن للجن سحرة كسحرة الإنس فإذا خشيتم شيئا من ذلك فأذنوا بالصلاة وقال مالك بن أنس استعمل زيد بن أسلم على معدن ابن سليم وكان معدنا لا يزال يصاب فيه الناس من الجن فلما وليهم شكوا ذلك إليه فأمرهم بالأذان وأن يرفعوا أصواتهم به ففعلوا فارتفع ذلك عنهم فهم عليه حتى اليوم قال مالك وأعجبني ذلك من رأي زيد بن أسلم
الثالثة عشرة قال ابن بطال عن المهلب فيه من الفقه أن من نسي شيئا وأراد أن يتذكره فليصل ويجهد نفسه فيها من تخليص الوسوسة وأمور الدنيا فإن الشيطان لا بد أن يحاول تسهيته وإذكاره أمور الدنيا ليصده عن إخلاص نيته في الصلاة
وقد روي عن أبي حنيفة أن رجلا دفن مالا ثم غاب عنه سنين كثيرة ثم قدم فطلبه فلم يهتد لمكانه فقصد أبا حنيفة فأعلمه بما دار له فقال له صل في جوف الليل واخلص نيتك لله تعالى ولا تجر على قلبك شيئا من أمور الدنيا ثم عرفني بأمرك ففعل ذلك فذكر في الصلاة مكان المال فلما أصبح أتى أبا حنيفة فأعلمه بذلك فقال بعض جلسائه من أين دللته على هذا يرحمك الله فقال استدللت من هذا الحديث وعلمت أن الشيطان سيرضى أن يصالحه بأن يذكره موضع ماله ويمنعه الإخلاص في صلاته فعجب الناس من حسن انتزاعه واستدلاله انتهى كلامه
الرابعة عشرة وفيه دليل على أنه كان في زمنه عليه الصلاة والسلام يفصل بين الأذان والإقامة بزمن وذلك دليل على أنه لا يشترط في تحصيل فضيلة إيقاع الصلاة في أول وقتها انطباق أولها على أول الوقت إذ لو كان كذلك لما واظبوا على ترك هذه الفضيلة وهذا هو الصحيح المعروف وقيل لا يحصل ذلك إلا بأن ينطبق أول التكبيرة على أول الوقت وهو شاذ وهذا الحديث يدل على خلافه
الخامسة عشرة وفيه دليل على أن الفكر في الصلاة والسهو فيها لا يبطلها وهو إجماع