فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 1871

والحصاص بالحاء المهملة والصادين المهملتين هو الضراط كما في الرواية الأخرى

وقيل شدة العدو وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال إن شيئا من الخلق لا يستطيع أن يتحول في غير خلقه ولكن للجن سحرة كسحرة الإنس فإذا خشيتم شيئا من ذلك فأذنوا بالصلاة وقال مالك بن أنس استعمل زيد بن أسلم على معدن ابن سليم وكان معدنا لا يزال يصاب فيه الناس من الجن فلما وليهم شكوا ذلك إليه فأمرهم بالأذان وأن يرفعوا أصواتهم به ففعلوا فارتفع ذلك عنهم فهم عليه حتى اليوم قال مالك وأعجبني ذلك من رأي زيد بن أسلم

الثالثة عشرة قال ابن بطال عن المهلب فيه من الفقه أن من نسي شيئا وأراد أن يتذكره فليصل ويجهد نفسه فيها من تخليص الوسوسة وأمور الدنيا فإن الشيطان لا بد أن يحاول تسهيته وإذكاره أمور الدنيا ليصده عن إخلاص نيته في الصلاة

وقد روي عن أبي حنيفة أن رجلا دفن مالا ثم غاب عنه سنين كثيرة ثم قدم فطلبه فلم يهتد لمكانه فقصد أبا حنيفة فأعلمه بما دار له فقال له صل في جوف الليل واخلص نيتك لله تعالى ولا تجر على قلبك شيئا من أمور الدنيا ثم عرفني بأمرك ففعل ذلك فذكر في الصلاة مكان المال فلما أصبح أتى أبا حنيفة فأعلمه بذلك فقال بعض جلسائه من أين دللته على هذا يرحمك الله فقال استدللت من هذا الحديث وعلمت أن الشيطان سيرضى أن يصالحه بأن يذكره موضع ماله ويمنعه الإخلاص في صلاته فعجب الناس من حسن انتزاعه واستدلاله انتهى كلامه

الرابعة عشرة وفيه دليل على أنه كان في زمنه عليه الصلاة والسلام يفصل بين الأذان والإقامة بزمن وذلك دليل على أنه لا يشترط في تحصيل فضيلة إيقاع الصلاة في أول وقتها انطباق أولها على أول الوقت إذ لو كان كذلك لما واظبوا على ترك هذه الفضيلة وهذا هو الصحيح المعروف وقيل لا يحصل ذلك إلا بأن ينطبق أول التكبيرة على أول الوقت وهو شاذ وهذا الحديث يدل على خلافه

الخامسة عشرة وفيه دليل على أن الفكر في الصلاة والسهو فيها لا يبطلها وهو إجماع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت