يريمه ريما أي برحه ولازمه وأما رام بمعنى طلب فيقال منه رام يروم روما
السادسة والخمسون قولها فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء هي بضم الباء الموحدة وفتح الراء وبالحاء المهملة والمد وهي الشدة ويقال لها أيضا برح بإسكان الراء وقولها حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق معنى ليتحدر ليتصبب وهو بالتاء وفتح الدال وتشديدها وهو أبلغ مما لو قيل لينحدر بالنون وكسر الدال وتخفيفها و الجمان بضم الجيم وتخفيف الميم وآخره نون هو الدر شبهت قطرات عرقه صلى الله عليه وسلم بحبات اللؤلؤ في الصفاء والحسن وقولها فلما سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بضم السين وتشديد الراء المهملتين أي كشف وأزيل
السابعة والخمسون قوله صلى الله عليه وسلم أبشري يا عائشة فيه استحباب المبادرة لتبشير من تجددت له نعمة ظاهرة أو اندفعت عنه بلية ظاهرة
الثامنة والخمسون قوله أما الله عز وجل فقد برأك أي بما أنزله في كتابه العزيز فصارت براءة عائشة رضي الله عنها من الإفك براءة قطعية بنص القرآن فلو شك فيها إنسان والعياذ بالله تعالى صار كافرا مرتدا بإجماع المسلمين وأما غيرها من أمهات المؤمنين فهل يكون قذفها كفرا فيه قولان فمن قال بالتكفير نظر إلى ما فيه من أذى النبي صلى الله عليه وسلم ومن لم يقل به لم ير فيه مخالفة قاطع وقال ابن عباس وغيره لم تزن امرأة نبي من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين قط وهذا إكرام الله تعالى لهم
التاسعة والخمسون قولها فقالت لي أمي قومي إليه فقلت والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله هو الذي أنزل براءتي معناه قالت لها أمها قومي فاحمديه وقبلي رأسه واشكريه لنعمة الله التي بشرك بها فقالت عائشة ما قالت إدلالا عليهم وعتبا لكونهم شكوا في حالها مع علمهم بحسن طرائقها وجميل أحوالها وارتفاعها عن هذا الباطل الذي افتراه قوم ظالمون لا حجة لهم ولا شبهة فيه قالت وإنما أحمد ربي سبحانه وتعالى الذي أنزل براءتي وأنعم علي بما لم أكن أتوقعه كما قالت ولشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلم الله تعالى في بأمر يتلى
الستون قوله تعالى ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أي لا يحلف الأولية الحلف يقال آلى يولي وائتلى يأتلي بمعنى واحد قال أبو العباس القرطبي والفضل هنا المال والسعة في العيش والرزق قلت الظاهر أن المراد بالفضل الإفضال والإعطاء والتصديق والتفسير الذي ذكره إنما يليق بالسعة ويوافق ما ذكرته قول النووي فيه فضيلة لأبي بكر رضي الله عنه في قوله تعالى ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة الآية