فهرس الكتاب

الصفحة 1663 من 1871

القاف واللام أي ارتفع وقد أوضحت ذلك بقولها حتى ما أحس منه قطرة وذلك لاستعظام ما بغتها من الكلام فإن الحزن قد انتهى نهايته وبلغ غايته ولما انتهى الأمر إلى ذلك جف الدمع وأنشدوا على ذلك عيني شحا أو لا تشحا جل مصابي عن الدواء أن الأسى والبكا جميعا ضدان كالداء والدواء

الثانية والخمسون قولها لأبويها أجيبا عني فيه تفويض الكلام إلى الكبار لأنهم أعرف بمقاصده واللائق بالمواطن منه وأبواها يعرفان حالها وأما قول أبويها لا ندري ما نقول فمعناه أن الأمر الذي سألتهما عنه لا يقفان منه على زائد على ما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نزول الوحي من حسن الظن بها والسرائر إلى الله تعالى وروينا من طريق عبد الكريم بن الهيثم العاقولي في قصة الإفك أن أبا بكر رضي الله عنه قال يا بنية وكيف أعذرك بما لا أعلم وأي أرض تقلني وأي سماء تظلني إذا قلت ما لا أعلم

وروى أبو بكر البزار في مسنده بإسناد رجاله رجال الصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها أنها لما أنزل عذرها قبل أبو بكر رأسها فقالت ألا عذرتني فقال أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إن قلت ما لا أعلم

الثالثة والخمسون فيه جواز الاستشهاد بآيات القرآن العزيز لقولها ما أجد لي ولكم مثلا إلا كما قال أبو يوسف جميل والله المستعان على ما تصفون ولا خلاف في جوازه وكذا في روايتنا صبر جميل بدون فاء مع أن لفظ القرآن بالفاء وهو كقوله عليه الصلاة والسلام الآية الفاذة الجامعة فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره قالوا ولا امتناع في ذلك لأن حرف العطف في حكم الانفصال فإنه كلمة مفردة وقوله صبر جميل خبر مبتدأ مخذوف تقديره أمري أو صبري أو نحو ذلك

الرابعة والخمسون قولها ولشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلم الله عز وجل في بأمر يتلى قال أبو العباس القرطبي فيه دليل على أن الذي يتعين على أهل الفضل والعلم والعبادة والمنزلة احتقار أنفسهم وترك الالتفات إلى أعمالهم وأحوالهم وتحوير النظر إلى لطف الله وعفوه ورحمته وكرمه وقد اغتر كثير من الجهال بالأعمال فلاحظوا أنفسهم بعين استحقاق الكرامات وإجابة الدعوات وزعموا أنهم ممن يتبرك بلقائهم ويغتنم صالح دعائهم وأنه يجب احترامهم وتعظيمهم ويرون أن لهم من المكانة عند الله بحيث ينتقم لهم ممن ينتقصهم في الحال وأن يأخذ من أساء الأدب عليهم من غير إمهال وهذه كلها نتائج الجهل

الخامسة والخمسون قولها ما رام رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه أي ما فارقه يقال رامه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت