سعد ولم يرد النفاق الذي هو إظهار الإيمان وإبطان الكفر ولعله أراد أن سعدا كان يظهر له وللأوس من المودة ما يقتضي عنده أن لا يقول فيهم ما قال فلاح له أن باطنه فيهم خلاف ما ظهر والنفاق في اللغة ينطلق على إظهار ما يبطن خلافه دينا كان أو غيره ولعله صلى الله عليه وسلم لأجل هذا لم ينكر عليه إن كان سمع قوله هذا انتهى
وهو يوافق ما ذكرته من أن إنكار سعد بن عبادة على سعد بن معاذ لم يكن بالنسبة إلى الخزرج وإنما هو بالنسبة إلى الأوس وجزمه بقتل القائل إن كان منهم والله أعلم
وقال النووي أراد أنك تفعل فعل المنافقين ولم يرد النفاق الحقيقي
السابعة والأربعون قولها فثار الحيان هو بالثاء المثلثة أي تناهضوا للنزاع والعصبية كما قالت حتى هموا أن يقتتلوا وقولها فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكتوا وسكت فيه المبادرة إلى قطع الفتن والخصومات والمنازعات وتسكين الغضب
الثامنة والأربعون قولها فتشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جلس فيه ابتداء الخطب والكلام المهم بعد حمد الله تعالى والثناء عليه بما هو أهله بالشهادتين التاسعة والأربعون قولها ثم قال أما بعد يا عائشة فإنه بلغني عنك كذا وكذا فيه أن الخطيب والمتكلم بالمهم يأتي بعد الحمد والشهادتين بهذه اللفظة وهي أما بعد وهو مبني على الضم وأصله بعد ما تقدم من الحمد والشهادتين فإنه إلى آخر الكلام وقد كثر استعمال هذه اللفظة في الأحاديث الصحيحة وجمع والدي رحمه الله في ذلك أوراقا وقوله كذا وكذا هو كناية عما رميت به من الإفك وهذا يدل على أن كذا وكذا يكنى به عن الأحوال كما يكنى به عن الأعداد
الخمسون قوله عليه الصلاة والسلام وإن كنت ألممت بذنب معناه فعلت ذنبا وليس ذلك لك بعادة وهذا أصل اللمم وهو من الإلمام وهو النزول النادر غير المتكرر ومنه قوله متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا أي متى يقع منك هذا النادر وقوله فاستغفري الله ثم توبي إليه فإن العبد إذا اعترف بذنب ثم تاب تاب الله عليه فيه قبول التوبة والحث عليها وفيه أن مجرد الاعتراف لا يغني عن التوبة بل إذا اعترف به متفصلا نادما وليس المراد الاعتراف بذلك للناس بل الاعتراف لله تعالى فإن الإنسان مأمور بالستر وأما قول الداودي إن فيه دليلا على الفرق بين أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهن وأنه يجب عليهن الاعتراف بما يكون منهن إذ لا يحل للنبي إمساكهن وهن بهذه الصفة فهو مردود وقد رده القاضي عياض وأمهات المؤمنين منزهات عن صدور الفاحشة منهن والله أعلم
الحادية والخمسون قولها فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته قلص دمعي هو بفتح