فهرس الكتاب

الصفحة 1661 من 1871

ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا وأما قول ابن عبادة لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله فلم يقل ذلك حمية ولا انتصارا لابن أبي كيف وابن أبي من الخزرج وابن معاذ لم يقل لا تقتله ولا تقدر على قتله وإنما هو فيما إذا كان من الأوس فإنه إنما وعد بقتل الأوسي وهذا يحقق أن ابن عبادة لم يقل ذلك حمية ولو كانت هناك حمية لما وجبها لرهط ابن معاذ وإنما قال ذلك لعلمه أن القائل لذلك ممن يظهر الإسلام وأنه عليه الصلاة والسلام لم يكن يقتل من يظهر الإسلام وأنه أراد أن ينبه قومه يمنعونه منه حيث لم يصدر أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال له لا تقل ما لا تفعله ولا تقدر على فعله لعدم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وأنت لا يمكنك إلا الوقوف عنده ولو لم تقف لمنعك أصحابك وأما ما قاله ابن معاذ في الخزرج فأمر لا يقبل النزاع

وهذا مخلص حسن هدانا الله له وهو يهدي من يشاء وفي آخر كلام الداودي إشارة إلى بعضه حيث قال أي لا يجعل النبي صلى الله عليه وسلم حكمه إليك لكن في أول كلامه ما لا يرضي فإن قلت هذا يخالف ما فهمته عائشة رضي الله عنها ولهذا قالت ولكن اجتهلته الحمية قلت كانت عائشة رضي الله عنها وراء حجاب ومنزعجة الخاطر لما دهمها من الخطب العظيم والاختلاق الجسيم عليها فقد يقع في فهمها لبعض ما وقع ما يكون غيره أرجح منه

فإن قلت نزهت سعد بن عبادة بالتعرض لعائشة قلت حاش لله ما ذكرته في عائشة لا يقدح في شيء من جلالتها والخطأ جائز على البشر لا سيما في الكلام الذي ليس فيه تصريح بالمقصود فقد يقع الخلل في فهمه وقد قالت هي في حق ابن عمر ما كذب أبو عبد الرحمن ولكنه وهم ولا سيما وليس هذا خطأ في فهم كلام النبوة ولا في حكم شرعي وإنما هو في كلام الآحاد الذي لا يترتب عليه حكم شرعي

وأما حمل كلام سعد بن عبادة على ما حملوه عليه فهو شديد يترتب عليه ما لا أتفوه به

فإن قلت وهذا يخالف فهم أسيد بن حضير رضي الله عنه وهو حاضر مع القوم من غير حجاب ولا انزعاج قلت إنما انتصر أسيد بن حضير رضي الله عنه لكلام ابن معاذ وساعده على قتل القائل لهذا الكلام إن كان من الأوس وقال إنهما قادران على قتله وحمله على ذلك شدة نصرته للنبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذه الحالة العظيمة التي طلب فيها من يعذره من ذلك القائل وأنكر على ابن عبادة ظاهر لفظه وإن كان لباطنه مخلص حسن فيحتمل أنه غاب عن أسيد ذلك المخلص ويحتمل أنه علمه وأنكر على ابن عبادة ظاهر اللفظ وكم من لفظ ينكر إطلاقه على قائله وإن كان في الباطن له مخلص فهذا ما سمح به الخاطر في تنزيه الصحابة رضي الله تعالى عنهم والعلم عند الله تعالى وقال المازري قول أسيد لسعد يا منافق

قد تقدم الكلام على أمثاله إذا وقع بين الصحابة وأنه يجب تأويله على ما يليق بهم والأشبه أن أسيدا إنما وقع ذلك منه على جهة الغيظ والحنق وبالغ في زجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت