فهرس الكتاب

الصفحة 1660 من 1871

لم يذكره ابن إسحاق في السير وإنما قال إن المتكلم أولا وآخرا أسيد بن حضير قال القاضي وقد ذكر موسى بن عقبة أن غزوة المريسيع كانت سنة أربع وهي سنة الخندق وقد ذكر البخاري اختلاف ابن إسحاق وابن عقبة قال القاضي وقد ذكر الطبري عن الواقدي أن المريسيع كانت سنة خمس قال وكانت الخندق وقريظة بعدها وذكر إسماعيل الخلاف في ذلك وقال الأولى أن تكون المريسيع قبل الخندق وقال القاضي وهذا لذكر سعد في قصة الإفك وكانت في المريسيع فعلى هذا يستقيم فيه ذكر سعد بن معاذ وهو الذي في الصحيحين وقول غير ابن إسحاق في وقت المريسيع أصح هذا كلام القاضي حكاه عنه النووي قال وهو صحيح قلت وقد سبق القاضي إلى ذكر هذا الإشكال أبو عمر بن عبد البر والله أعلم

الخامسة والأربعون قولها فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج وكان رجلا صالحا ولكن اجتهلته الحمية كذا في روايتنا اجتهلته بالجيم والهاء وكذا هو عند معظم رواة صحيح مسلم ومعناه استخفته وأغضبته وحملته على الجهل وفي رواية ابن ماهان في صحيح مسلم احتملته بالحاء والميم وكذا رواه مسلم بعد هذا من رواية يونس وصالح وكذا رواه البخاري ومعناه أغضبته فالروايتان صحيحتان

السادسة والأربعون فيه فضيلة ظاهرة لسعد بن معاذ وأسيد بن حضير رضي الله عنهما قال أبو العباس القرطبي وبين السعدين ما بين الكلمتين والله يؤتي فضله من يشاء وقال القاضي عياض فيه أن التعصب في الباطل يخرج عن اسم الصلاح لقول عائشة فاحتملته الحمية وكان قبل ذلك رجلا صالحا الصلاح القيام بحقوق الله وما يلزم من حقوق عباده قال وفيه جواز سب المتعصب في الباطل والمتكلم بنكر القول والإغلاظ في سبه بما يشبه صفته وإن لم يكن فيه حقيقة لقول أسيد كذبت إنك منافق تجادل عن المنافقين

وحاشا سعدا من النفاق ولكن لما كان منه من ظاهر التعصب لابن أبي المنافق عرض له بمثل هذا القول الغليظ

وقال الداودي إنما أنكر سعد بن عبادة من قول سعد بن معاذ تحكمه في قومه بحكم أنفة العرب وما كان قديما بين الحيين لا أنه رضي فعل ابن أبي وقوله كذبت لعمر الله لا تقتله أي لا يجعل النبي صلى الله عليه وسلم حكمه إليك قلت الأظهر عندي أن ابن معاذ لم يقل هذا الكلام أنفة لما بين الحيين من الدخول في الجاهلية وإنما قاله بإخلاص نصرا لله ورسوله وانظر إنصافه في تقديمه ذكر قومه الأوس وجزمه بضرب عنقه إن كان منهم وقوله في الخزرج الذين ليسوا قومه أمرتنا ففعلنا أمرك

وهذا غاية في الإنصاف ولا يتوقف أحد في امتثال أمر النبي صلى الله عليه وسلم وأنه حتم لازم وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت