لم يذكره ابن إسحاق في السير وإنما قال إن المتكلم أولا وآخرا أسيد بن حضير قال القاضي وقد ذكر موسى بن عقبة أن غزوة المريسيع كانت سنة أربع وهي سنة الخندق وقد ذكر البخاري اختلاف ابن إسحاق وابن عقبة قال القاضي وقد ذكر الطبري عن الواقدي أن المريسيع كانت سنة خمس قال وكانت الخندق وقريظة بعدها وذكر إسماعيل الخلاف في ذلك وقال الأولى أن تكون المريسيع قبل الخندق وقال القاضي وهذا لذكر سعد في قصة الإفك وكانت في المريسيع فعلى هذا يستقيم فيه ذكر سعد بن معاذ وهو الذي في الصحيحين وقول غير ابن إسحاق في وقت المريسيع أصح هذا كلام القاضي حكاه عنه النووي قال وهو صحيح قلت وقد سبق القاضي إلى ذكر هذا الإشكال أبو عمر بن عبد البر والله أعلم
الخامسة والأربعون قولها فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج وكان رجلا صالحا ولكن اجتهلته الحمية كذا في روايتنا اجتهلته بالجيم والهاء وكذا هو عند معظم رواة صحيح مسلم ومعناه استخفته وأغضبته وحملته على الجهل وفي رواية ابن ماهان في صحيح مسلم احتملته بالحاء والميم وكذا رواه مسلم بعد هذا من رواية يونس وصالح وكذا رواه البخاري ومعناه أغضبته فالروايتان صحيحتان
السادسة والأربعون فيه فضيلة ظاهرة لسعد بن معاذ وأسيد بن حضير رضي الله عنهما قال أبو العباس القرطبي وبين السعدين ما بين الكلمتين والله يؤتي فضله من يشاء وقال القاضي عياض فيه أن التعصب في الباطل يخرج عن اسم الصلاح لقول عائشة فاحتملته الحمية وكان قبل ذلك رجلا صالحا الصلاح القيام بحقوق الله وما يلزم من حقوق عباده قال وفيه جواز سب المتعصب في الباطل والمتكلم بنكر القول والإغلاظ في سبه بما يشبه صفته وإن لم يكن فيه حقيقة لقول أسيد كذبت إنك منافق تجادل عن المنافقين
وحاشا سعدا من النفاق ولكن لما كان منه من ظاهر التعصب لابن أبي المنافق عرض له بمثل هذا القول الغليظ
وقال الداودي إنما أنكر سعد بن عبادة من قول سعد بن معاذ تحكمه في قومه بحكم أنفة العرب وما كان قديما بين الحيين لا أنه رضي فعل ابن أبي وقوله كذبت لعمر الله لا تقتله أي لا يجعل النبي صلى الله عليه وسلم حكمه إليك قلت الأظهر عندي أن ابن معاذ لم يقل هذا الكلام أنفة لما بين الحيين من الدخول في الجاهلية وإنما قاله بإخلاص نصرا لله ورسوله وانظر إنصافه في تقديمه ذكر قومه الأوس وجزمه بضرب عنقه إن كان منهم وقوله في الخزرج الذين ليسوا قومه أمرتنا ففعلنا أمرك
وهذا غاية في الإنصاف ولا يتوقف أحد في امتثال أمر النبي صلى الله عليه وسلم وأنه حتم لازم وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله