فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 1871

التاسعة إن قيل ما معنى رؤياه صلى الله عليه وسلم لبلال أمامه في الجنة كلما دخل مع كونه صلى الله عليه وسلم أول من يدخل الجنة فكيف معنى تقدم بلال عليه في هذه الرؤيا والجواب أنه لم يقل في هذه الرؤيا أنه يدخلها قبله في القيامة وإنما رآه أمامه في منامه وأما الدخول حقيقة فهو صلى الله عليه وسلم أول من يدخلها مطلقا وأما هذا الدخول فالمراد به سريان الروح في حالة النوم فلا إشكال في ذلك والله أعلم

العاشرة قد حكم صلى الله عليه وسلم أن سبق بلال إلى الجنة بما ذكر من الوضوء عند الحدث والصلاة بعده وزاد في رواية الترمذي خصلة أخرى فقال يا رسول الله ما أذنت قط إلا صليت ركعتين وما أصابني حدث قط إلا توضأت عندها ورأيت أن لله علي ركعتين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بهما فزاد في رواية الترمذي الصلاة بعد الأذان وكونه يرى أن عليه بعد الوضوء لله ركعتين فكيف الجمع بين هذا وبين رواية أحمد التي ليس فيها هذا والجواب أن قوله صلى الله عليه وسلم في رواية الترمذي بهما يحتمل عوده إلى الخصلتين الأخيرتين وهما الوضوء عند الحدث والصلاة بعده فيكون موافقا لرواية أحمد وتكون الصلاة عند الأذان لها ثواب آخر

وأما زيادته كونه يرى أن لله ركعتين فليس فيه منافاة لرواية أحمد وقد اشتركا في ذكر الصلاة عقب الوضوء وليس في رواية أحمد ما ينفي كونه يرى ذلك وربما كان الثواب مترتبا على الفعل وإن لم ير ذلك والله أعلم

الحادية عشر هل يظهر لمجازاته بهذا على هذا الفعل مناسبة والجواب أن لذلك مناسبة وهو أن بلالا كان يديم الطهارة فمن لازمه أنه كان يبيت على طهارة وقد جاء في النوم على طهارة ما يقتضي عروج الروح وسجودها تحت العرش وأعلى الجنة تحت العرش كما ثبت في الحديث الصحيح أن الفردوس أعلى الجنة وسقفه عرش الرحمن كما رواه البيهقي في شعب الإيمان بإسناده إلى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه قال إن الأرواح يعرج بها في منامها إلى السماء فتؤمر بالسجود عند العرش فمن بات طاهرا سجد عند العرش ومن كان ليس بطاهر سجد بعيدا من العرش قال البيهقي هكذا جاء موقوفا انتهى

وهذا وإن كان موقوفا فقد ثبت أن من نام طاهرا نام في شعار ملك وصفة الملائكة العلو فكان فيه مناسبة لعلو روحه وصعودها إلى الجنان وذلك فيما رواه ابن حبان في صحيحه من رواية ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت