التاسعة إن قيل ما معنى رؤياه صلى الله عليه وسلم لبلال أمامه في الجنة كلما دخل مع كونه صلى الله عليه وسلم أول من يدخل الجنة فكيف معنى تقدم بلال عليه في هذه الرؤيا والجواب أنه لم يقل في هذه الرؤيا أنه يدخلها قبله في القيامة وإنما رآه أمامه في منامه وأما الدخول حقيقة فهو صلى الله عليه وسلم أول من يدخلها مطلقا وأما هذا الدخول فالمراد به سريان الروح في حالة النوم فلا إشكال في ذلك والله أعلم
العاشرة قد حكم صلى الله عليه وسلم أن سبق بلال إلى الجنة بما ذكر من الوضوء عند الحدث والصلاة بعده وزاد في رواية الترمذي خصلة أخرى فقال يا رسول الله ما أذنت قط إلا صليت ركعتين وما أصابني حدث قط إلا توضأت عندها ورأيت أن لله علي ركعتين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بهما فزاد في رواية الترمذي الصلاة بعد الأذان وكونه يرى أن عليه بعد الوضوء لله ركعتين فكيف الجمع بين هذا وبين رواية أحمد التي ليس فيها هذا والجواب أن قوله صلى الله عليه وسلم في رواية الترمذي بهما يحتمل عوده إلى الخصلتين الأخيرتين وهما الوضوء عند الحدث والصلاة بعده فيكون موافقا لرواية أحمد وتكون الصلاة عند الأذان لها ثواب آخر
وأما زيادته كونه يرى أن لله ركعتين فليس فيه منافاة لرواية أحمد وقد اشتركا في ذكر الصلاة عقب الوضوء وليس في رواية أحمد ما ينفي كونه يرى ذلك وربما كان الثواب مترتبا على الفعل وإن لم ير ذلك والله أعلم
الحادية عشر هل يظهر لمجازاته بهذا على هذا الفعل مناسبة والجواب أن لذلك مناسبة وهو أن بلالا كان يديم الطهارة فمن لازمه أنه كان يبيت على طهارة وقد جاء في النوم على طهارة ما يقتضي عروج الروح وسجودها تحت العرش وأعلى الجنة تحت العرش كما ثبت في الحديث الصحيح أن الفردوس أعلى الجنة وسقفه عرش الرحمن كما رواه البيهقي في شعب الإيمان بإسناده إلى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه قال إن الأرواح يعرج بها في منامها إلى السماء فتؤمر بالسجود عند العرش فمن بات طاهرا سجد عند العرش ومن كان ليس بطاهر سجد بعيدا من العرش قال البيهقي هكذا جاء موقوفا انتهى
وهذا وإن كان موقوفا فقد ثبت أن من نام طاهرا نام في شعار ملك وصفة الملائكة العلو فكان فيه مناسبة لعلو روحه وصعودها إلى الجنان وذلك فيما رواه ابن حبان في صحيحه من رواية ابن