النفي فيما عداه هل هو بمقتضى موضوع اللفظ أو بطريق المفهوم فيه كلام لبعض المتأخرين واستدل على وفاقهم أنها للحصر أن ابن عباس فهمه من قوله صلى الله عليه وسلم إنما الربا في النسيئة فاعترضه المخالفون له بدليل آخر يقتضي تحريم ربا الفضل ولم يعارضوه فيما فهمه من الحصر لاتفاقهم عليه
واتفق الأئمة الستة على إثبات هذه اللفظة في الحديث وقد رواه القضاعي في مسند الشهاب دون لفظ إنما وهي من رواية يزيد بن هارون أيضا وإسنادها جيد إلا أن أبا موسى المديني قال لا يصح إسناده يعني بدون إنما
الثامنة إذا تقرر أنها للحصر فتارة تقتضي الحصر المطلق وهو الأغلب الأكثر وتارة تقتضي حصرا مخصوصا كقوله تعالى إنما أنت منذر وقوله إنما الحياة الدنيا لعب ولهو فالمراد حصره في النذارة لمن لا يؤمن ونفي قدرته على ما طلبوا من الآيات وأراد بالآية الثانية الحصر بالنسبة إلى من آثرها أو هو من باب تغليب الغالب على النادر
وكذا قوله في الحديث إنما أنا بشر أراد بالنسبة إلى الاطلاع على بواطن الخصوم وبالنسبة إلى جواز النسيان عليه قال ابن دقيق العيد ويفهم ذلك بالقرائن والسياق
التاسعة المراد بالأعمال هنا أعمال الجوارح كلها حتى تدخل في ذلك الأقوال فإنها عمل اللسان وهو من الجوارح قال ابن دقيق العيد ورأيت بعض المتأخرين من أهل الخلاف خصص الأعمال بما لا يكون قولا وأخرج الأقوال من ذلك
قال وفي هذا عندي بعد ولا تردد عندي في أن الحديث يتناول الأقوال أيضا والله أعلم
العاشرة النيات جمع نية والمشهور في الرواية تشديد الياء في الجمع وحكى فيه النووي التخفيف وقد ورد الحديث بلفظ الإفراد أيضا في النية وفي العمل أيضا وكله في الصحيح واختلف في حقيقة النية فقيل هي الطلب وقيل الجد في الطلب ومنه قول ابن مسعود من ينو الدنيا تعجزه أي من يجد في طلبها وقيل القصد للشيء بالقلب وقيل عزيمة القلب وقيل هي من النوى بمعنى البعد فكأن الناوي للشيء يطلب بقصده وعزمه ما لم يصل إليه بجوارحه وحركاته الظاهرة لبعده عنه فجعلت النية وسيلة إلى بلوغه والله أعلم
الحادية عشرة قال ابن دقيق العيد لا بد فيه من حذف المضاف واختلف الفقهاء في تقديره فالذين اشترطوا النية قدروا صحة الأعمال بالنيات أو ما يقاربه والذين لم يشترطوها