فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 1871

النفي فيما عداه هل هو بمقتضى موضوع اللفظ أو بطريق المفهوم فيه كلام لبعض المتأخرين واستدل على وفاقهم أنها للحصر أن ابن عباس فهمه من قوله صلى الله عليه وسلم إنما الربا في النسيئة فاعترضه المخالفون له بدليل آخر يقتضي تحريم ربا الفضل ولم يعارضوه فيما فهمه من الحصر لاتفاقهم عليه

واتفق الأئمة الستة على إثبات هذه اللفظة في الحديث وقد رواه القضاعي في مسند الشهاب دون لفظ إنما وهي من رواية يزيد بن هارون أيضا وإسنادها جيد إلا أن أبا موسى المديني قال لا يصح إسناده يعني بدون إنما

الثامنة إذا تقرر أنها للحصر فتارة تقتضي الحصر المطلق وهو الأغلب الأكثر وتارة تقتضي حصرا مخصوصا كقوله تعالى إنما أنت منذر وقوله إنما الحياة الدنيا لعب ولهو فالمراد حصره في النذارة لمن لا يؤمن ونفي قدرته على ما طلبوا من الآيات وأراد بالآية الثانية الحصر بالنسبة إلى من آثرها أو هو من باب تغليب الغالب على النادر

وكذا قوله في الحديث إنما أنا بشر أراد بالنسبة إلى الاطلاع على بواطن الخصوم وبالنسبة إلى جواز النسيان عليه قال ابن دقيق العيد ويفهم ذلك بالقرائن والسياق

التاسعة المراد بالأعمال هنا أعمال الجوارح كلها حتى تدخل في ذلك الأقوال فإنها عمل اللسان وهو من الجوارح قال ابن دقيق العيد ورأيت بعض المتأخرين من أهل الخلاف خصص الأعمال بما لا يكون قولا وأخرج الأقوال من ذلك

قال وفي هذا عندي بعد ولا تردد عندي في أن الحديث يتناول الأقوال أيضا والله أعلم

العاشرة النيات جمع نية والمشهور في الرواية تشديد الياء في الجمع وحكى فيه النووي التخفيف وقد ورد الحديث بلفظ الإفراد أيضا في النية وفي العمل أيضا وكله في الصحيح واختلف في حقيقة النية فقيل هي الطلب وقيل الجد في الطلب ومنه قول ابن مسعود من ينو الدنيا تعجزه أي من يجد في طلبها وقيل القصد للشيء بالقلب وقيل عزيمة القلب وقيل هي من النوى بمعنى البعد فكأن الناوي للشيء يطلب بقصده وعزمه ما لم يصل إليه بجوارحه وحركاته الظاهرة لبعده عنه فجعلت النية وسيلة إلى بلوغه والله أعلم

الحادية عشرة قال ابن دقيق العيد لا بد فيه من حذف المضاف واختلف الفقهاء في تقديره فالذين اشترطوا النية قدروا صحة الأعمال بالنيات أو ما يقاربه والذين لم يشترطوها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت