فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 1871

قدروا كمال الأعمال بالنيات أو ما يقاربه وقد رجح الأول بأن الصحة أكثر لزوما للحقيقة من الكمال فالحمل عليها أولى قال وقد يقدرونه إنما اعتبار الأعمال بالنيات وذكر بعض المتأخرين من الحنفية وهو قاضي القضاة شمس الدين السروجي أن التقدير ثوابها لا صحتها لأنه الذي يطرد فإن كثيرا من الأعمال يوجد ويعتبر شرعا بدونها ولأن إضمار الثواب منفق على إرادته ولأنه يلزم من انتفاء الصحة انتفاء الثواب دون العكس فكان ما ذهبنا إليه أقل إضمارا فهو أولى ولأن إضمار الجواز والصحة يؤدي إلى نسخ الكتاب بخبر الواحد وهو ممتنع ولأن العامل في قوله بالنية مقدر بإجماع النحاة ولا يجوز أن يتعلق بالأعمال لأنها رفع بالابتداء فيبقى بلا خبر فلا يجوز فالمقدر إما مجزئة أو صحيحة أو مثيبة فمثيبة أولى بالتقدير لوجهين أحدهما أن عند عدم النية لا يبطل أصل العمل وعلى إضمار الصحة والإجزاء يبطل فلا يبطل بالشك

الثاني أن قوله ولكل امرئ ما نوى يدل على الثواب والأجر لأن الذي له إنما هو الثواب وأما العمل فعليه انتهى

وفيه نظر من وجوه أحدها أنه لا حاجة إلى إضمار محذوف من الصحة أو الكمال أو الثواب إذ الإضمار خلاف الأصل وإنما المراد حقيقة العمل الشرعي فلا يحتاج حينئذ إلى إضمار وأيضا فلا بد من إضمار شيء يتعلق به الجار والمجرور فلا حاجة لإضمار مضاف لأن تقليل الإضمار أولى فيكون التقدير إنما الأعمال وجودها بالنية ويكون المراد الأعمال الشرعية

والثاني أن قوله إن تقدير الثواب أقل إضمارا لكونه يلزم من انتفاء الصحة انتفاء الثواب دون العكس فلا نسلم أن فيه تقليل الإضمار لأن المحذوف واحد ولا يلزم من تقدير الصحة تقدير ما يترتب على نفيها من نفي الثواب ووجوب الإعادة وغير ذلك فلا نحتاج إلى أن نقدر إنما صحة الأعمال والثواب وسقوط القضاء مثلا بالنية بل المقدر واحد وإن ترتب على ذلك الواحد شيء آخر فلا يلزم تقديره

والثالث أن قوله إن تقدير الصحة يؤدي إلى نسخ الكتاب بخبر الواحد فإن أراد به أن الكتاب دال على صحة العمل بغير نية لكون النية لم تذكر في الكتاب فهذا ليس بنسخ وأيضا فالثواب مذكور في الكتاب على العمل ولم تذكر النية على أن الكتاب ذكرت فيه نية العمل في قوله تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين فهذا هو القصد والنية ولو سلم له أن فيه نسخ الكتاب بخبر الواحد فلا مانع من ذلك عند أكثر أهل الأصول

والرابع أن قوله إن تقدير الصحة يبطل العمل ولا يبطل بالشك ليس بجيد بل إذا تيقنا شغل الذمة بوجوب العمل لم نسقطه بالشك ولا تبرأ الذمة إلا بيقين فحمله على الصحة أولى لتيقن البراءة به

والخامس أن قوله إن الذي له إنما هو الثواب وأما العمل فعليه والأحسن في التقدير أن لا يقدر حذف مضاف فإنه لا حاجة إليه ولكن يقدر شيء يتعلق به الجار والمجرور فإنه لا بد من تقديره كما تقدم إنما الأعمال وجودها بالنية ونفي الحقيقة أولى والمراد نفي العمل الشرعي وإن وجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت