قال القاضي عياض وقد روي أن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم حبست له الشمس مرتين إحداهما يوم الخندق حين شغلوا عن صلاة العصر حتى غربت الشمس فردها الله تعالى عليه حتى صلى العصر ذكر ذلك الطحطاوي وقال رواته ثقات والثانية صبيحة الإسراء حين انتظر العير التي أخبر بوصولها مع شروق الشمس ذكره يونس بن بكير في زيادته على سيرة ابن إسحاق قلت وروى الطبراني في معجمه الأوسط بإسناد حسن عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الشمس فتأخرت ساعة من نهار وروى الطبراني في معجمه الكبير بإسناد حسن أيضا عن أسماء بنت عميس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالصهباء ثم أرسل عليا في حاجة فرجع وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم العصر فوضع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه في حجر علي فنام فلم يحركه حتى غابت الشمس فقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم إن عبدك عليا احتبس بنفسه على نبيه فرد عليه الشمس قالت أسماء فطلعت عليه الشمس حتى وقفت على الجبال وعلى الأرض وقام علي فتوضأ وصلى العصر ثم غابت وذلك بالصهباء وفي لفظ آخر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي يكاد يغشى عليه فأنزل الله عليه يوما وهو في حجر علي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم صليت العصر فقال لا يا رسول الله فدعا الله فرد عليه الشمس حتى صلى العصر قالت فرأيت الشمس طلعت بعد ما غابت حين ردت حتى صلى العصر
التاسعة قوله فجمعوا ما غنموا فأقبلت النار لتأكله فأبت أن تطعمه بفتح التاء والعين وهذه كانت عادة الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم في الغنائم أن يجمعوها فتجيء نار من السماء فتأكلها فيكون ذلك علامة لقبولها وعدم الغلول فيها فلما أبت في هذه المرة أن تأكلها عرف أن فيهم غلولا فلما ردوه جاءت فأكلتها وكذلك كان أمر قربانهم إذا يقبل جاءت نار من السماء فأكلته
العاشرة الغلول سرقة المغنم خاصة وأمره بأن يبايعه من كل قبيلة رجل ليظهر الغال بلصوق يده وهذه معجزة ولا يكون ذلك إلا بوحي وفيه معاقبة الجماعة بفعل سفلتها للصوق يد ذلك الرجل الذي كان الغلول من بعض قبيلته ولعدم قبول الغنيمة مع أن الغلول إنما وقع من بعض الغانمين وفيه أن أحكام الأنبياء بوحي ومعجزة بحسب باطن الأمر كما في هذا الموضع وقد يكون بحسب ظاهر الأمر كغيرهم من الحكام وعليه جاء