جمع وذلك بتقدير تأويله بجمع كأبنية أو دور وعوده عليها وهو بضم السين والقاف جمع سقف كذا رويناه وإن لم يمكن سقفها بفتح السين وإسكان القاف لما بينا من عود الضمير على جمع بالتقدير ولفظ البخاري بنى بيوتا ولم يرفع سقوفها وهو شاهد لما قررنا من تقدير البنيان بجمع ومن أن السقف بضمتين بلفظ الجمع والله أعلم
الخامسة الخلفات بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام جمع خلفة وهي الحامل من النوق فإطلاق النووي تبعا للإكمال أنها الحوامل بغير قيد وقد صرح بتقييدها بالنوق أصحاب الصحاح والمحكم والمشارق والنهاية فقوله اشترى غنما أي حوامل أيضا بدليل الوصف المذكور بعده في قوله أو خلفات فحذف الوصف من الأول لدلالة الثاني عليه ويحتمل أن يكون قوله أو غنما على إطلاقه ولا يتقيد بأن تكون حوامل لأنها قليلة الصبر فيخشى ضياعها بخلاف النوق تتقيد بأن تكون حوامل وقوله ينتظر أولادها كذا هو في روايتنا وهو في الصحيحين بلفظ ولادها بكسر الواو والمراد به المصدر يقال ولدت ولادا وولادة والذي في روايتنا صحيح من حيث المعنى أيضا لأن الذي ينتظر الولاد ينتظر الأولاد أيضا
السادسة فيه أن الأمور المهمة ينبغي أن لا تفوض إلا إلى أولي الحزم وفراغ البال لها ولا تفوض إلى متعلق القلب بغيرها لأن ذلك يضعف عزمه ويفوت كمال بذل وسعه فيه
السابعة قوله فدنا من القرية كذا في روايتنا ورواية البخاري وفي رواية مسلم فأدنى للقرية بهمزة قطع حكاه القاضي عياض والنووي عن جميع النسخ قالا فإما أن يكون تعدية لدنا أي قرب فمعناه أدنى جيوشه وجموعه للقرية وإما أن يكون أدنى بمعنى حان أي قرب فتحها من قولهم أدنت الناقة إذا حان نتاجها ولم يقولوه في غير الناقة
الثامنة قوله للشمس أنت مأمورة يحتمل أن يكون خلق الله تعالى فيها من التمييز والإدراك ما تصلح معه للمخاطبة بذلك ويحتمل أن يكون هذا على سبيل استحضار ذلك في النفس لتقرر أنه لا يمكن تحولها عن عادتها إلا بخرق عادة من الله تعالى بدعوة نبيه لا أن ذلك على سبيل الخطاب لها ولذلك قال عقبه اللهم احبسها علي ويكون المراد بذلك حكاية ما يقتضيه الحال كما في قوله شكا إلي جملي طول السرى صبرا جميلا فكلانا مبتلى وقوله شيئا منصوب نصب المصدر قال القاضي عياض
اختلف في حبس الشمس المذكور هنا فقيل ردت على أدراجها وقيل وقفت ولم ترد وقيل بطئت حركتها قال وكل ذلك من معجزات النبوة
وقال ابن بطال بعد نقله الأقوال الثلاثة والثالث أولى الأقوال