ونوى عددا من أعداد الطلاق كمن قال لامرأته أنت طالق ونوى ثلاثا كان ما نواه من العدد واقعا واحدة أو اثنتين أو ثلاثا وإليه ذهب الشافعي ومالك وإسحاق وأبو عبيد وقال أصحاب الرأي هي واحدة وهو أحق بها وكذلك قال سفيان الثوري والأوزاعي وأحمد بن حنبل
التاسعة والثلاثون فيه حجة على أهل الرأي في قولهم في الكناية في الطلاق كقوله أنت بائن أنه إن نوى اثنتين فهي واحدة بائنة لكونها كلمة واحدة وإن نوى الطلاق ولم ينو عددا فهي واحدة بائنة أيضا والحديث حجة عليهم وذهب الشافعي والجمهور إلى أنه إن نوى اثنتين فهو كذلك وإن لم ينو عددا فهي واحدة رجعية قال الخطابي وهذا أشبه بمعنى الحديث وأولى به والله أعلم
الفائدة الأربعون استدل به أصحابنا على أنه لو أقر لزيد بشيء مجمل كقوله له على شيء أنه يرجع إلى نيته ما أراد بذلك وأنه يقبل منه تفسيره بأقل ما يتمول لأن اللفظ محتمل وهو أعلم بما نواه وكذا لو فسره بما ليس بمال مما يجوز اقتناؤه كالكلب المعلم على الأصح وكذا حق الشفعة وحد القذف على الصحيح أيضا بخلاف رد السلام والعيادة
وأما إذا قال له على مال فإنه يقبل منه تفسيره بأقل متمول دون الكلب المعلم ونحوه ويقبل منه تفسيره بالمستولدة على الأصح على ما هو معروف في كتب الفقه وذلك لأن له ما نواه مما يحتمله اللفظ والله أعلم
الحادية والأربعون فيه رد على المرجئة في قولهم الإيمان إقرار باللسان دون الاعتقاد بالقلب وقد أورده البخاري في آخر الإيمان محتجا عليهم بذلك وما ذهب إليه المرجئة مردود بالنصوص القاطعة والإجماع على أن المنافقين في الدرك الأسفل من النار
الثانية والأربعون استدل به البخاري على أنه لا يؤاخذ الناسي والمخطئ في الطلاق والعتاق ونحوهما لأنه لا نية لناس ولا مخطئ وهو كذلك
الثالثة والأربعون فيه حجة على بعض المالكية من أنهم لا يدينون من سبق لسانه إلى كلمة الكفر إذا ادعى ذلك وخالفهم الجمهور ويدل لذلك ما رواه مسلم في صحيحه من حديث أنس بن مالك في قصة الرجل الذي ضلت راحلته ثم وجدها فقال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وأنا ربك قال النبي صلى الله عليه وسلم أخطأ من شدة الفرح
والذي جرت به عادة الحكام الحذاق منهم اعتبار حال الواقع منه ذلك فإن تكرر منه ذلك وعرف منه وقوعه في المخالفات وقلة المبالات بأمر الدين لم يلتفتوا إلى دعواه ومن وقع منه ذلك فلتة وعرف بالصيانة والتحفظ قبلوا قوله في ذلك وهو توسط حسن والله أعلم