فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 1871

ونوى عددا من أعداد الطلاق كمن قال لامرأته أنت طالق ونوى ثلاثا كان ما نواه من العدد واقعا واحدة أو اثنتين أو ثلاثا وإليه ذهب الشافعي ومالك وإسحاق وأبو عبيد وقال أصحاب الرأي هي واحدة وهو أحق بها وكذلك قال سفيان الثوري والأوزاعي وأحمد بن حنبل

التاسعة والثلاثون فيه حجة على أهل الرأي في قولهم في الكناية في الطلاق كقوله أنت بائن أنه إن نوى اثنتين فهي واحدة بائنة لكونها كلمة واحدة وإن نوى الطلاق ولم ينو عددا فهي واحدة بائنة أيضا والحديث حجة عليهم وذهب الشافعي والجمهور إلى أنه إن نوى اثنتين فهو كذلك وإن لم ينو عددا فهي واحدة رجعية قال الخطابي وهذا أشبه بمعنى الحديث وأولى به والله أعلم

الفائدة الأربعون استدل به أصحابنا على أنه لو أقر لزيد بشيء مجمل كقوله له على شيء أنه يرجع إلى نيته ما أراد بذلك وأنه يقبل منه تفسيره بأقل ما يتمول لأن اللفظ محتمل وهو أعلم بما نواه وكذا لو فسره بما ليس بمال مما يجوز اقتناؤه كالكلب المعلم على الأصح وكذا حق الشفعة وحد القذف على الصحيح أيضا بخلاف رد السلام والعيادة

وأما إذا قال له على مال فإنه يقبل منه تفسيره بأقل متمول دون الكلب المعلم ونحوه ويقبل منه تفسيره بالمستولدة على الأصح على ما هو معروف في كتب الفقه وذلك لأن له ما نواه مما يحتمله اللفظ والله أعلم

الحادية والأربعون فيه رد على المرجئة في قولهم الإيمان إقرار باللسان دون الاعتقاد بالقلب وقد أورده البخاري في آخر الإيمان محتجا عليهم بذلك وما ذهب إليه المرجئة مردود بالنصوص القاطعة والإجماع على أن المنافقين في الدرك الأسفل من النار

الثانية والأربعون استدل به البخاري على أنه لا يؤاخذ الناسي والمخطئ في الطلاق والعتاق ونحوهما لأنه لا نية لناس ولا مخطئ وهو كذلك

الثالثة والأربعون فيه حجة على بعض المالكية من أنهم لا يدينون من سبق لسانه إلى كلمة الكفر إذا ادعى ذلك وخالفهم الجمهور ويدل لذلك ما رواه مسلم في صحيحه من حديث أنس بن مالك في قصة الرجل الذي ضلت راحلته ثم وجدها فقال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وأنا ربك قال النبي صلى الله عليه وسلم أخطأ من شدة الفرح

والذي جرت به عادة الحكام الحذاق منهم اعتبار حال الواقع منه ذلك فإن تكرر منه ذلك وعرف منه وقوعه في المخالفات وقلة المبالات بأمر الدين لم يلتفتوا إلى دعواه ومن وقع منه ذلك فلتة وعرف بالصيانة والتحفظ قبلوا قوله في ذلك وهو توسط حسن والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت