السابعة عشر قوله بم سبقتني إلى الجنة هكذا في الأصول الصحيحة من المسند على الصواب بم بغير ألف بعد الميم ووقع في سماعنا من الترمذي بما بإثبات الألف وهو ضعيف والصواب الأول وهي لغة القرآن في قوله تعالى لم أذنت لهم وعم يتساءلون
الثامنة عشر وقع في الأصول الصحيحة من المسند فأتيت على قصر من ذهب مرتفع مشرف فمرتفع بالتاء المثناة من فوق والفاء من الارتفاع ومشرف بضم الميم وفتح الشين المعجمة وفتح الراء وتشديدها وآخره فاء ومعناه له شرفات كعادة القصور وبعضهم يرويه مشرف بضم الميم وسكون الشين وكسر الراء وليس بجيد فإنه يكون بمعنى مرتفع فيكون تكرارا وحمله على زيادة معنى آخر أولى مع موافقة الرواية ووقع في جامع الترمذي مربع مشرف بفتح الراء والياء المشددة من التربيع وهو كونه ذا أرباع لا مدورا كالدائرة وإلا كثر في الرواية عند الترمذي مشرف بالتخفيف أي مرتفع ولا منافاة حينئذ بينه وبين التربيع المتقدم والله أعلم
التاسعة عشر ما الحكمة في أنه صلى الله عليه وسلم لم يصرح له بالجواب عما سأل عنه باسم من له القصر بل قيل لرجل من العرب وزاد في رواية الترمذي بعده لمن هذا القصر قالوا لرجل من قريش قلت أنا قرشي ثم اتفقا على قوله لرجل من المسلمين الحديث فلم يسم عمر إلا في الرابعة على رواية الترمذي وفي الثالثة على رواية المسند وكذلك رده صلى الله عليه وسلم أنا عربي أنا قرشي أنا محمد فهل كان ذلك رجاء أن يكون ذلك القصر له أو لمعنى آخر والجواب أنه أريد بذلك والله أعلم
بيان فضيلة هذه الأوصاف فكونه من العرب أفضل وأرفع من كونه أعجميا وكونه من قريش أفضل من كونه من عرب غير قريش وكونه ممن أسلم من قريش من أمة محمد أفضل من كونه من قريش ولم يدخل في الأمة لموته قبل البعثة كزيد بن عمرو بن نفيل وإن كان من أهل الجنة فأريد بتكرار الجواب والسؤال ما ذكرناه والله أعلم
وأما قوله صلى الله عليه وسلم أنا عربي أنا قرشي فيحتمل أنه قاله تجويزا لكونه له إذ فيه ذلك الوصف الذي ذكر
وأما قوله بعد ذلك أنا محمد فذلك بعد أن عرف أنه ليس له ولكنه عرف علو منزلته على من له القصر وأنه بلغ ذلك لكونه من أمته وأراد معرفة من له ليبشر صاحبه كما وقع أو ليعرف منزلة صاحبه والله أعلم
الفائدة العشرون فيه معاملة الناس على قدر أخلاقهم وما فطروا عليه فإنه صلى الله عليه وسلم لما عرف غيرة عمر لم يدخل منزله في غيبته وإن علم منه أنه يأمنه على الدين والدنيا والآخرة ولذلك قال له عمر ما كنت لأغار عليك وإن حصلت الغيرة فعلى غيره وفي رواية في الصحيح من حديث